الإجابة المختصرة هي أن جيبوتي ليست دولة عربية بالمعنى الجغرافي المباشر، بل هي دولة تقع في القرن الأفريقي. ومع ذلك، فقد لعبت دوراً سياسياً بارزاً ضمن السياق العربي والإسلامي الأوسع، خاصة خلال الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت في يونيو 2017. حيث أعلنت جيبوتي في السابع من يونيو 2017 عن تخفيض مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع قطر، متبعةً بذلك خطوات دول أخرى في المنطقة.

موقف جيبوتي من الأزمة الدبلوماسية

جاء إجراء جيبوتي بتخفيض التمثيل الدبلوماسي ضمن سياق الأزمة التي بدأت في الخامس من يونيو 2017. وقد سبقتها أو رافقتها عدة دول رئيسية قطعت علاقاتها بالكامل مع قطر، وهي المملكة العربية السعودية، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة، ومصر. كما تبعت هذه الدول كلٌّ من حكومة اليمن، وجزر المالديف، وجزر القمر في خطوة قطع العلاقات.

لم تقتصر الإجراءات على القطع الكامل للعلاقات فقط، بل شملت أيضاً تخفيض التمثيل الدبلوماسي وإجراءات أخرى. ففي السادس من يونيو 2017، أعلن الأردن عن تخفيض تمثيله الدبلوماسي وإلغاء تصريح مكتب قناة الجزيرة لديه. وفي نفس اليوم، أعلنت موريتانيا رسمياً عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر. وهكذا، انضمت جيبوتي إلى هذا الحراك السياسي الإقليمي الواسع الذي استمر لنحو عامين ونصف قبل بدء تغيرات إيجابية نحو المصالحة.

مسار المصالحة الخليجية وتطبيع العلاقات

استمرت القطيعة الدبلوماسية لفترة طويلة حتى ظهرت بوادر الحل قبيل انعقاد القمة الخليجية الأربعين في الرياض في ديسمبر 2019. وأكد وزير الخارجية القطري محمد آل ثاني حينها وجود مباحثات سرية بين السعودية وقطر في تلك الفترة. وتوجت هذه المساعي بإعلان تاريخي في الرابع من يناير 2021، حيث أُعلن عن فتح الأجواء بين قطر والسعودية، وأن أمير قطر سيترأس وفد بلاده في القمة الخليجية بالسعودية.

صدر بيان عقب القمة يعلن انتهاء الأزمة وعودة العلاقات، ووافقت قطر والمملكة العربية السعودية على حل الأزمة بوساطة الكويت والولايات المتحدة. أعادت السعودية فتح حدودها مع قطر وبدأت عملية المصالحة الفعلية. وتم توقيع الاتفاق والبيان الختامي في الخامس من يناير 2021، وذلك عقب قمة دول مجلس التعاون الخليجي في العلا.

  • الأسباب المعلنة للأزمة: أشار التحالف الذي تقوده السعودية إلى دعم قطر المزعوم للإرهاب كسبب رئيسي، وزعموا انتهاكها لاتفاق 2014 مع أعضاء المجلس.
  • المطالب والشروط: تضمنت مطالب التحالف تقليص العلاقات مع إيران، ووقف التنسيق العسكري مع تركيا، وإغلاق قناة الجزيرة. ولم توافق قطر على أي من هذه المطالب.
  • التبعات الاقتصادية والسياسية: قللت قطر الانقطاعات الأولية عبر واردات إضافية من إيران وتركيا. وفي أغسطس 2017، استعادت قطر علاقاتها الكاملة مع إيران.

وفقاً لمجلة فورين بوليسي، يُنظر للأزمة كفشل للسعودية والإمارات والبحرين ومصر، لأن النتيجة كانت توليد قطر لعلاقات أوثق مع إيران وتركيا، وأصبحت أقوى اقتصادياً وعسكرياً وأكثر استقلالية نتيجة لذلك. ونفت قطر مساعدة الجماعات المتشددة المرتبطة بالقاعدة أو داعش، مؤكدة أنها ساعدت الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب.

يسأل الناس أيضاً

كيف كانت الحالة السياسية في شبه الجزيرة العربية قبل قيام الدولة السعودية الأولى؟

NONE