بحث كثيرون عن «هاني بن بريك» بعد ظهور إعلامي لافت أجراه نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أُعلن سابقاً عن حلّه، في برنامج «السؤال الصعب» على قناة سكاي نيوز عربية. نُشرت هذه المقابلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026، واستمرت لمدة تقارب ثمانية وعشرين دقيقة، حيث قدم بن بريك رواية سياسية مفصلة تناولت ثلاثة ملفات محورية: مسؤولية التحالف العربي، ومستقبل العلاقة بين جنوب اليمن وشماله، وطبيعة العلاقات مع كل من السعودية والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية. هذا الظهور جاء ليضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بتقييم المرحلة الماضية ورسم ملامح المستقبل، مما جعل تفاصيل حديثه مادة دسمة للمتابعين والمحللين السياسيين الذين يسعون لفهم التحولات الجذرية في المشهد اليمني.

اعترافات حول إدارة الحرب والعلاقة مع الرياض

ركز هاني بن بريك في بداية حديثه على تقييم أداء التحالف العربي، مدعياً أن قوات الحوثي لم تكن بالقوة التي تظهر بها اليوم، وأن القوات المناهضة لهم كانت قريبة جداً من إنهاء المعركة عسكرياً. أرجع بن بريك استمرار قوة الحوثيين إلى سوء إدارة ملف الحرب من قبل قيادة التحالف، مشيراً إلى وجود تأخر متعمد أو مدروس في تحقيق الحسم النهائي. وأوضح أن هذا التأخير منح الحوثيين فرصة ذهبية لاستثمار الوقت، وتلقي الإمدادات اللازمة، وتطوير قدراتهم العسكرية بشكل ملحوظ. وفي لحظة صادقة عند الدقيقة السادسة والنصف تقريباً من الحلقة، اعترف بن بريك بأن الجنوبيين أخطأوا في الإفراط بحسن الظن بالسعودية، متحدثاً عن قصف للقوات الجنوبية التي كانت تقاتل ضمن المعسكر المناهض للحوثيين. وقد وصف العلاقة الحالية بين الجنوب والسعودية بأنها أصبحت مرتبطة بتباين الرؤى بشأن مستقبل الجنوب السياسي، وليس فقط بالتحالف العسكري المشترك.

الخطر الفكري ورفض التبعية للمشروع الإيراني

وسّع بن بريك دائرة الخطر المتمثل في جماعة الحوثي عند الدقيقة العاشرة تقريباً، رافضاً حصر المشكلة في التبعية الإيرانية فقط. أكد أن الجوهر الحقيقي للأزمة يكمن في الفكر المتطرف للحوثيين، والذي يتطابق تماماً مع المشروع الإيراني لتصدير الثورة. وانتقد بشدة حصر الأزمة في الارتباط بإيران وحدها، معتبراً ذلك خطأً استراتيجياً جسيماً قد يؤدي إلى قراءة خاطئة للواقع. كما رفض الاعتماد على المال أو الاستعانة بجيوش أجنبية للدفاع عن الوطن، واصفاً إياه بقصور في فهم طبيعة الصراع. وعند الدقيقتين الثالثة عشرة وستة وعشرون ثانية، والخامسة عشرة وثلاث وعشرون ثانية، تناول التهديد المباشر لهوية الجنوب الدينية، مؤكداً رفض أي محاولة لتغييرها بالقوة. وصل به الأمر إلى القول باستحالة التعايش مع الحوثيين في ظل عقيدتهم الحالية، مشدداً على صعوبة التعامل معهم كدولة مجاورة بسبب تطرف أيديولوجيتهم.

موقف الحراك الجنوبي ومسارات التسوية المستقبلية

في سياق دفاعه عن هويته السياسية، أوضح بن بريك أن الحراك الجنوبي يتبنى توجهاً عربياً سنياً مدنياً، ويتوق لبناء دولة وطنية حديثة. وذكر أن المحاولات السابقة لإيران لاحتواء القوى في شمال وجنوب اليمن اصطدمت بطبيعة الحراك الجنوبي الذي رفض الانخراط في المشروع الإيراني لعدم توافق الأيديولوجيات. ووصف الحوثيين بأنهم تماهوا تماماً مع المشروع الإيراني ليصبحوا نسخة عربية متطرفة منه. وعلى الرغم من التشخيص الصارم للواقع، إلا أن هناك دعوات تحليلية تشير إلى ضرورة التمييز بين رفض مشروع الهيمنة والإكراه وبين رفض التعايش الاجتماعي والسياسي. ويدعو هؤلاء إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام تسوية تضمن الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية للجميع، رغم الحاجة الماسة لأدلة تتجاوز التفسير السياسي البسيط حول ادعاءات التأخير المدروس في الحسم العسكري، خاصة في ظل تساؤلات حول انقسامات المعسكر المناهض للحوثيين والفساد العسكري وتعدد مراكز القرار.