الإجابة المباشرة هي أن دونالد ترامب لم يخسر الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بل فاز بها. ومع ذلك، فإن السؤال غالباً ما يشير إلى نتائج انتخابات التجديد النصفي اللاحقة، حيث واجه حزبه الجمهوري تراجعات ملحوظة وخسائر في المقاعد البرلمانية أمام الديمقراطيين، مما يعكس انخفاض شعبيته حتى في الولايات التي دعمته سابقاً.
خسائر الجمهوريين وتراجع شعبية ترامب
تشير المعطيات إلى أن الديمقراطيين حققوا مكاسب وانتزعوا مقاعد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ بولايات رئيسية مثل تكساس وأوهايو وكارولاينا الشمالية والجنوبية. كما اقترب الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب، وهو مؤشر قوي على تراجع شعبية ترامب. وقد أظهرت استطلاعات خروج الناخبين لشبكة "سي بي إس نيوز" أن التصويت ضد ترامب كان دافعاً رئيسياً لمؤيدي الديمقراطيين.
أظهرت البيانات أن نحو ستة من كل عشرة ناخبين رأوا أن ترامب عامل مؤثر في اختيارهم لمرشحي مجلس النواب. وفي تطور لافت، انخفضت نسبة الرضا عن أداء الرئيس ترامب إلى نحو 38 بالمئة، وهي من أدنى مستويات التأييد المسجلة خلال فترة انتخابات التجديد النصفي. ويعود جزء كبير من هذا الاستياء إلى الأوضاع الاقتصادية؛ إذ أعرب نحو ثلاثة أرباع الناخبين عن غضبهم أو استيائهم من اتجاه البلاد بسبب ارتفاع الأسعار. كما تزايد القلق بشأن انعكاسات الرسوم الجمركية والحرب مع إيران على أسعار الطاقة والقدرة الشرائية للمواطنين.
من ناحية أخرى، كشف الاقتراع عن أزمة ثقة سياسية عامة، حيث نظر واحد من كل خمسة ناخبين صوتوا للديمقراطيين نظرة سلبية إلى حزبهم نفسه. وعلى الصعيد الميداني، حقق المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو اختراقاً مهماً في سباق مجلس الشيوخ في ولاية تكساس، وهي ولاية تقليدية للجمهوريين.
رد فعل ترامب وتهديده بالعفو الاستباقي
في ظل هذه التطورات، لوّح الرئيس دونالد ترمب بإصدار عفو رئاسي استباقي عن إيلون ماسك ومساعديه إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس. جاء ذلك في مقابلة أجراها مع بودكاست «Pod Force One» التابع لصحيفة «نيويورك بوست»، حيث أكد استعداده لحماية ماسك من أي تحقيقات قد يفتحها الديمقراطيون.
وأشار ترمب إلى إمكانية شمول هذا العفو إدوارد كورستين، المشارك في مشروع «إدارة كفاءة الحكومة» (DOGE). وبرر ترمب موقفه بالإشارة إلى قرارات العفو التي أصدرها الرئيس السابق جو بايدن لصالح المشاركين في أحداث اقتحام الكونغرس في السادس من يناير. وتُعد تصريحات ترمب رداً مباشراً على احتمالات فتح تحقيقات في أنشطة ماسك وشركة «سبيس إكس» أو استهداف أصوله الشخصية والتجارية.
السوابق التاريخية للانتخابات النصفية
لا يمكن فهم النتائج الحالية بمعزل عن التاريخ السياسي الأمريكي. فمنذ عام 1970، يخسر الحزب الموجود في البيت الأبيض عادةً مقاعد في الكونغرس خلال الانتخابات النصفية. وتحديداً، خسر الحزب الحاكم مقاعد في مجلس النواب في اثنتي عشرة حالة من أصل أربع عشرة انتخابات نصفية جرت بين عهد نيكسون وبايدن.
- عهد ترامب الأول: في انتخابات عام 2018، خسر الجمهوريون 41 مقعداً في مجلس النواب وفقدوا السيطرة عليه لمصلحة الديمقراطيين، رغم احتفاظهم بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ بكسب مقعدين إضافيين.
- عهد أوباما: في عام 2010، خسر الديمقراطيون 63 مقعداً في مجلس النواب وفقدوا أغلبيتهم.
- عهد بايدن: خسر الحزب الديموقراطي 9 مقاعد في مجلس النواب وفقاً للبيانات المتاحة.
وتشير السجلات إلى أن الاستثناءات الوحيدة لتحقيق الحزب الحاكم مكاسب كانت في عهدي بيل كلينتون عام 1998 وجورج دبليو بوش عام 2002. ففي عهد بوش الثاني، كسب الجمهوريون 8 مقاعد في مجلس النواب ومقعدين في مجلس الشيوخ، وذلك بعد هجمات 11 سبتمبر التي وحدت الرأي العام خلف الإدارة حينها. وبالتالي، فإن الخسائر الأخيرة تعيدنا إلى النمط التاريخي المعتاد بدلاً من كونها ظاهرة غير مسبوقة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر