الفيتو هو سلاح دستوري يمنح الرئيس قدرة على تعطيل القوانين، لكنه لا يضمن له الكلمة الأخيرة. ويتيح الدستور للرئيس رفض مشروع قانون أقره مجلسا النواب والشيوخ وإعادته للمجلس الأصلي مرفقاً بأسباب الاعتراض. وقد لوحّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً باستخدام هذا الحق ضد تشريعات الديموقراطيين خلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس"، مما يستدعي توضيح الحدود القانونية لهذه الأداة.

طبيعة الفيتو وحدوده التشريعية

يجب فهم أن الفيتو أداة لمنع صدور قانون، وليس تفويضاً للرئيس بالتشريع منفرداً أو إجبار الكونغرس على إقرار برنامجه. فمن الناحية العملية، قد يتمسك الإدارة بسرية المعلومات عبر "الامتياز التنفيذي"، وهو مسار مختلف عن حق النقض وتخضع حدوده لخلافات دستورية. كما أن انتهاء الاعتمادات المالية دون إقرار تمويل جديد قد يؤدي لأزمة إغلاق حكومي وتوقف أنشطة متأثرة باستثناء ما يسمح القانون باستمراره، لكن سحب الأموال من الخزانة يتطلب اعتماداً قانونياً، ورفض التمويل لا يحول موازنة الرئيس المقترحة إلى قانون. وبالتالي، يستطيع ترامب رفض مشروع قانون للإنفاق، لكنه لا يحصل على الاعتمادات المطلوبة بمجرد استخدام الفيتو.

ومن الجدير بالذكر أن المحكمة العليا قضت عام 1998 بعدم دستورية "الفيتو الجزئي" الذي كان يمنح الرئيس سلطة إلغاء بنود محددة بعد التوقيع. وبموجب الآلية الحالية، يكون الاعتراض على المشروع بأكمله ولا يمكن شطب البنود المعارضة والإبقاء على الباقي. ويمنح الدستور الرئيس مهلة عشرة أيام (باستثناء أيام الأحد) لاتخاذ موقف من المشروع؛ فإذا لم يوقع الرئيس المشروع أو يعده خلال المهلة، يصبح قانوناً دون توقيعه، إلا إذا منع انتهاء انعقاد الكونغرس إعادته.

آليات التجاوز والاستثناءات الجوهرية

يستطيع الكونغرس تجاوز الفيتو العادي بموافقة ثلثي الأعضاء المصوتين في كل مجلس مع توافر النصاب. ويعادل الثلثان 290 صوتاً في مجلس النواب و67 صوتاً في مجلس الشيوخ عند اكتمال العضوية والمشاركة الكاملة. ومن المهم التنويه إلى أن الأغلبية البسيطة لا تكفي لتجاوز الفيتو، وكذلك بلوغ الثلثين في مجلس واحد فقط لا يكفي أيضاً.

هناك استثناءات جوهرية حيث لا تمتد صلاحية الفيتو لقرارات مجلس الشيوخ بشأن التعيينات (مثل قضاة المحكمة العليا والسفراء). فإذا رفض المجلس مرشحاً أو لم يتحرك للمصادقة عليه، لا يستطيع ترامب استخدام الفيتو لتحويل الرفض إلى موافقة. كذلك، لا يملك الرئيس نقض إجراءات عزله؛ فالاتهام يتم بأغلبية بسيطة في النواب، والمحاكمة والعزل يتطلبان ثلثي الحاضرين في الشيوخ. بالإضافة إلى ذلك، لا يحتاج بدء التحقيقات البرلمانية وجلسات الاستماع إلى توقيع الرئيس، لذا لا يستطيع ترامب تعطيلها بالفيتو.

وفي السياق السياسي، يمكن للتهديد بالفيتو دفع المشرعين لتعديل مشروعات القوانين قبل إحالتها للبيت الأبيض لتجنب سقوطها. والنتيجة السياسية المحتملة هي مفاوضات أشد صعوبة أو تعطيل متبادل، وليس خضوع أحد الطرفين تلقائياً للآخر. فالفيتو يمنع خصوم ترامب من تمرير بعض سياساتهم، لكنه لا يكفي وحده لتمرير سياساته هو.

يسأل الناس أيضاً

ما هو خط الدفاع الاول في جسم الانسان

NONE

ما هو دور اللاعب رقم 8 في كرة القدم

NONE

ما هو دعاء الاستفتاح في الصلاة

NONE

ما هو ثواب طواف التطوع

NONE