تصدرت كلمة «أوروبا» اهتمام الباحثين بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي توقع فيها التوصل لاتفاق كبير مع روسيا قد يشمل منظومة الأمن في القارة الأوروبية بأكملها، وليس فقط أوكرانيا. وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو المفاوضات السياسية المرتقبة، شهدت الأجواء الأوروبية اضطراباً واسعاً نتيجة موجة متواصلة من البلاغات الكاذبة عن وجود قنابل على متن الطائرات، مما أثر على حركة الطيران في عدة عواصم ومدن أوروبية رئيسية.

محادثات أمريكية روسية وتأثيرها على الأمن الأوروبي

صرح ترامب للصحفيين في البيت الأبيض يوم الخميس بأنه لا يمكنه الكشف عن تفاصيل محادثاته مع الممثل الخاص للرئيس الروسي كيريل دميترييف، لكنه أكد أن الاتفاق سيكون "بالغ الأهمية" وسيشعر الجميع بالحماس تجاهه. ونفى ترامب لقاءه بممثلين أوكرانيين في ذلك الوقت. جاء هذا اللقاء بالتزامن مع استقبال البيت الأبيض لممثلين روس وأوكرانيين في فعالية نظمتها ميلانيا ترامب بمناسبة وقف إطلاق نار مؤقت في أليشكي بخيرسون، حيث سمح هذا الوقف بإيصال مساعدات إنسانية وإجلاء نحو 800 شخص من المدينة المحاصرة. ودعت ميلانيا ترامب خلال مؤتمر صحفي إلى وقف دائم لإطلاق النار في أوكرانيا. من المقرر عقد الجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية (روسيا، الولايات المتحدة، أوكرانيا) يومي 10 و11 نوفمبر في أبو ظبي. وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف مشاركة الوفد الروسي برئاسة مساعد الرئيس فلاديمير ميدينسكي، مشدداً على ضرورة أن تكون الضمانات الأمنية متبادلة بين روسيا وأوكرانيا، وأشار إلى عدم مشاركة ممثلين أوروبيين في هذه الجولة بسبب الصيغة الثلاثية المتفق عليها. ومع ذلك، كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عن مشاورات تجري مع بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، الاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي بشأن ضمانات أمن أوكرانيا والبنية الأمنية المستقبلية لأوروبا وإعادة الإعمار. كما دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إقامة نظام أوروبي عادل للضمانات الأمنية المتبادلة بدلاً من الدخول في سباق تسلح جديد. وتستضيف بروكسل اجتماعاً يضم ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، واشنطن، حلف الناتو، ودول أوروبية للتنسيق قبل مفاوضات أبو ظبي. وقد أثارت تصريحات ترامب مخاوف الأوروبيين من دفع أوكرانيا لقبول اتفاق غير صالح لها لإنهاء الحرب، بينما يراقب قادة دول الحلف التطورات لمعرفة ما إذا كان ترامب سيلبي مطالب بوتين بالحد من النفوذ الأمريكي في أوروبا.

اضطرابات جوية بسبب بلاغات قنابل كاذبة

على الصعيد الأمني الداخلي، شهدت الأجواء الأوروبية موجة بلاغات قنابل كاذبة لليوم الرابع على التوالي، مما أدى لهبوط طائرات اضطرارياً أو تغيير مساراتها. ارتفع عدد الرحلات المتأثرة بالبلاغات الكاذبة إلى 18 رحلة وفقاً لمراسل الجزيرة، وشملت حوالي 7 دول أوروبية. وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن 8 رحلات على الأقل من كوبنهاغن، دبلن، هلسنكي، مدريد، ميلانو، ووارسو كانت مستهدفة. وقدرت وكالة "إيه بي سي" الأسترالية التهديدات بـ 19 رحلة على الأقل، بينما رفعت مصادر أخرى العدد إلى 25 تهديداً. تعددت الشركات المستهدفة، وكانت شركة "رايان إير" الإيرلندية الأكثر استهدافاُ، إضافة لشركتي "إيزي جيت" البريطانية و"سكاي إكسبريس" اليونانية. وشملت التهديدات أيضاً رحلات لكل من خطوط "ويز إير" المجرية، "إير لينغوس" الإيرلندية، "لوت" البولندية، "إس إيه إس" الإسكندنافية، و"فين إير" الفنلندية. بدأت الموجة الأخيرة يوم الاثنين 2 نوفمبر عندما تعرضت رحلة "ويز إير" من لندن (لوتون) إلى صوفيا لتهديد، فهبطت في بودابست بمرافقة مقاتلة مجرية. وفي الثلاثاء 3 نوفمبر، وصلت التهديدات لنحو 10 طائرات، منها رحلتان إلى وارسو، اثنتان إلى صوفيا، اثنتان إلى روما، ورحلة إلى مورسيا الإسبانية. وتم تحويل رحلة لطيران "لوت" القادم من هيثرو إلى مطار مودلين الواقع على بُعد 36 كم من وسط العاصمة وارسو. كما أُجليت سفينة سياحية يونانية في جزيرة سيروس يوم الثلاثاء بعد بلاغ مجهول بوجود عبوة ناسفة، ولم تُعثر على متفجرات. وصباح الخميس، تلقت 4 طائرات متجهة إلى براغ تهديدات عبر رسائل إلكترونية.