صادق البرلمان التركي يوم الخميس على "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" الموقعة بين تركيا وباكستان والسعودية، في خطوة تمهد الطريق لأنقرة لتقديم دعم عسكري للرياض في ظل الهجمات المستمرة من قبل الحوثيين. وتكتسب هذه الموافقة أهمية قصوى لأنها تحول الاتفاق السياسي إلى التزام قانوني ودستوري داخل تركيا، مما يعزز الردع الجماعي ضد التهديدات الإقليمية المتصاعدة التي تستهدف المملكة العربية السعودية.
تفاصيل التصويت والموقف الحزبي
ناقشت الهيئة العامة للبرلمان التركي المشروع على مدى يومي الأربعاء والخميس، حيث حصل مشروع القانون على موافقة 279 عضواً شاركوا في الجلسة والتصويت. وقد حظي المشروع بدعم أحزاب العدالة والتنمية والحركة القومية والشعب الجمهوري، بينما رفضته أحزاب الجديد والخير والديمقراطية ومساواة الشعوب. ويتكون مشروع القانون من ثلاث مواد أساسية، فيما تتفصل بنود التعاون الدفاعي في ستة عشر بنداً مرفقاً به. وتنص المادة الأولى على إقرار التصديق على الاتفاقية، والثانية على دخول القانون حيز التنفيذ بعد النشر في الجريدة الرسمية، والثالثة تكليف الرئيس بتنفيذه. وأكد نواب خلال النقاش أنهم لا يعارضون تعزيز العلاقات مع الدول الإسلامية والتعامل مع تهديد إسرائيل كواقع جيوسياسي، مشددين على أن الهدف هو منع النزاعات وليس توسيعها كما أوضح ضياء ألطون يلدز نائب حزب العدالة والتنمية بقونية.
خلفية الاتفاقية والسياق الأمني الحالي
وقع القادة الثلاثة، وهم رجب طيب أردوغان ومحمد بن سلمان وشهباز شريف، الاتفاقية الأصلية في السابع من أغسطس الماضي بمكة المكرمة. وفي الثلاثين من أغسطس، وخلال اجتماع اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية، تم تغيير اسم الاتفاق رسمياً ليصبح "حلف مكة الدفاعي". وينص جوهر الاتفاقية على مبدأ أساسي وهو أن أي هجوم على أحد أطرافها يعتبر هجوماً على الجميع. ويأتي هذا التطور البرلماني بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة؛ إذ أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه المدينة المنورة يوم الخميس، ونفذ الحوثيون أيضاً هجوماً على مطار الملك فهد الدولي بالدمام واعترض التحالف طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية. وقبل ذلك بيوم، كان قد أُعلن عن هجوم بصاروخ باليستي على مطار الملك خالد بالرياض.
ما الذي ينتظر تركيا والسعودية؟
سيصبح القانون سارياً فور نشره في الجريدة الرسمية التركية بتوقيع الرئيس، مما يلزم الحكومة التركية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ البنود الدفاعية. وذكرت وكالة رويترز سابقاً أن تركيا ستطرح تفويضاً لنشر أفراد عسكريين في السعودية ضمن إطار هذه الاتفاقية. ويرى برهان الدين دوران رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة أن هذه الخطوة تمثل مرحلة لمأسسة التعاون الاستراتيجي وتعزيز الردع الجماعي. ومن المتوقع أن يساهم هذا التكامل العسكري في مواجهة التحديات الأمنية المحددة، خاصة بعد التحذيرات الصادرة من السلطات بشأن خطر محتمل في ينبع وشرورة قبل إعلان زوال الخطر. وفي سياق دبلوماسي موازٍ، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية مع نظرائه السعودي فيصل بن فرحان والقطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والأردني أيمن الصفدي والعُماني بدر البوسعيدي لبحث خفض التصعيد، مما يشير إلى حساسية المرحلة الراهنة وأهمية التنسيق الإقليمي والدولي لتجنب انزلاق الأمور نحو مواجهات أوسع.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر