ادّعى القضاء اللبناني اليوم الجمعة على 8 أشخاص ينتمون إلى حزب الله في قضية شحنة المتفجرات التي ضُبطت على طريق ضهر البيدر، وهو ما دفع كثيرين إلى البحث عن تفاصيل القضية وأسماء المدعى عليهم ومصير التحقيقات. وتأتي هذه الخطوة بعد قرابة أسبوع من ضبط القوى الأمنية اللبنانية أكثر من نصف طن من المواد المتفجرة على متن شاحنة كانت متجهة نحو العاصمة بيروت في 5 من الشهر الحالي، وبعد إقرار حزب الله بأن المتفجرات تعود إليه ومطالبته بالإفراج عن الحمولة.

ماذا تضمن قرار الادعاء؟

تتضمن لائحة الادعاء الصادرة عن القاضي كلود غانم، مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية، وفق ما أُعلن، الجرائم الآتية:

  • جرائم الاعتداء على أمن الدولة.
  • ارتكاب جرائم تمس القانون.
  • حيازة أسلحة ومتفجرات.
  • تأسيس جمعيات غير مشروعة هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها.

والمدعى عليهم الثمانية جميعهم معروفون بالأسماء، وقد أُحيلوا إلى قاضي التحقيق العسكري. وإلى جانبهم، ادّعى مفوض الحكومة على خمسة آخرين ينتمون إلى حزب الله لم تظهر أسماؤهم الكاملة، وبهذا يرتفع عدد المدعى عليهم في الملف إلى 13 شخصا. وجرى إحالة المدعى عليهم إلى قاضي التحقيق العسكري غادة أبو علوان لإجراء المزيد من التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

وتصل عقوبة هذه الاتهامات في القانون اللبناني إلى الأشغال الشاقة، ومدتها 10 سنوات.

خلفية الشحنة وموقف حزب الله

كانت الشاحنة قد ضُبطت في منطقة ضهر البيدر، وهي المنطقة التي تصل البقاع شرقي لبنان بمنطقة بيروت الكبرى. وتضم شحنة المتفجرات 250 كيلوغراما من مادة "تي إن تي"، و250 كيلوغراما من مادة "سي فور" شديدة التفجير.

وبعد قرابة أسبوع من ضبط الشاحنة، أقر حزب الله بأن المتفجرات تعود إليه، وطالب بالإفراج عن حمولة الشاحنة. وعلى لسان عدد من نوابه، طالب السلطات بإطلاق سراح الموقوفيْن الاثنين في هذه القضية، وطالب الدولة بإعادة شحنة المتفجرات إلى الحزب على أساس أنها كانت متوجهة إلى الجنوب اللبناني لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي ردّ على قرار الادعاء، اعتبر حزب الله أن القرار "غير منصف وظالم". وقال النائب عن الحزب حسين الحاج حسن في بيان وزعه الحزب إن "القرار الظني يناقض القانون وشرعة حقوق الإنسان التي تضمن مقاومة الاحتلال"، ووصف القرار بأنه "غير منصف وظالم وحيثياته خاضعة لإملاءات سياسية معروفة". وأضاف البيان أن المدعى عليهم "لم يكونوا في موقع المس بأمن الدولة وسلامتها، بل يواجهون العدو الإسرائيلي الذي يتهدد وجود لبنان".

ما الذي ينتظر الملف؟

القضية لا تزال في مرحلة الادعاء، ولا توجد حتى الساعة أي مذكرات توقيف، بانتظار المزيد من التحقيقات من قِبل المحكمة العسكرية. ولم يُعلن حتى الآن أي موعد محدد لجلسات التحقيق أو لإصدار مذكرات التوقيف.

وقد سبق قرار الادعاء تطورات عدة؛ إذ كان وزير العدل عادل أمين نصار قد طلب قبل أيام قليلة من الحكومة إحالة هذا الملف إلى القضاء العسكري. ويوم أمس كانت هناك جلسة للحكومة قاطعها حزب القوات اللبنانية، رافضا عدم إدراج قضية شحنة المتفجرات ضمن جدول أعمال مجلس الوزراء. كما تعهد رئيس الحكومة نواف سلام بكشف ومحاسبة الجهات المتورطة.

وفي سياق متصل، أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون في 25 من الشهر الحالي اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أكد فيه أن الحكومة اللبنانية "ماضية في تنفيذ قرارات حصر السلاح بيد الدولة، وحظر المظاهر المسلحة في كافة أراضي البلاد، وذلك تنفيذا لقرارات الحكومة الصادرة في 5 أغسطس/آب 2024".

ومن المتوقع أن يثير قرار الادعاء في قضية ضهر البيدر تفاعلات وجدلا واسعا في الساعات والأيام القليلة المقبلة.