تُعرَّف أقراص اليود، أو ما يُعرف علمياً بأقراص يوديد البوتاسيوم، بأنها أدوية وقائية تُستخدم بشكل أساسي لحماية الغدة الدرقية من امتصاص اليود المشع الخطير الذي قد ينتج عن حوادث نووية. تعمل هذه الأقراص على مبدأ "التشبع"، حيث تزود الجسم بكمية كبيرة من اليود المستقر والآمن، مما يمنع الغدة الدرقية من استقبال أي يود مشع إضافي، وبالتالي تقلل من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية الناتج عن التعرض للإشعاع النووي. وقد بدأت إيران مؤخراً بتوزيع هذه الأقراص على السكان القريبين من منشآتها النووية كإجراء احترازي ضد مخاطر محتملة للتسرب الإشعاعي نتيجة التهديدات الأميركية بالحرب.

الفرق بين المخاطر النووية وآلية العمل

يجدر بالمتابعين التمييز بدقة بين نوعين من المنشآت النووية عند تقييم مستوى الخطر. فالاستهداف المباشر لمنشآت تخصيب اليورانيوم يحمل خطراً أقل نسبياً لعدم وجود تفاعل انشطاري مستمر داخلها. أما استهداف المفاعلات النووية فيعتبر كارثة حقيقية بسبب حدوث انشطار للذرات وإنتاج مواد أشد إشعاعاً وخطورة. ويُستشهد دائماً بكارثة تشيرنوبيل عام 1986 كأسوأ تسرب إشعاعي في التاريخ، حيث اجتاحت سحابة مشعة أجزاء واسعة من الاتحاد السوفياتي وأوروبا، مما أدى إلى تلوث بيئي شامل، وأمراض حادة، وارتفاع كبير في معدلات السرطان، ولا تزال المنطقة المحيطة بالمفاعل غير صالحة للسكن حتى اليوم.

على الصعيد العلمي، تتكون أقراص يوديد البوتاسيوم من ملح غير عضوي يجمع عنصري البوتاسيوم واليود بنسبة متساوية. وفي حالات الطوارئ النووية، تكون آلية عملها واضحة ومباشرة: تشبع الغدة الدرقية باليود المستقر لمنعها من امتصاص النظائر المشعة التي تنتقل عبر الهواء. ورغم أن خبراء يؤكدون أن الحوادث النووية التي تشكل خطراً خارج الموقع نادرة جداً، إلا أن الاستعداد يبقى ضرورياً نظراً للعواقب الوخيمة المحتملة.

الإرشادات الوقائية وشروط الاستخدام الفعلي

لا تقتصر استخدامات هذه الأقراص على الطوارئ النووية فقط، بل تمتد لحالات طبية أخرى محددة. فهي تُستخدم أيضاً في علاج فرط نشاط الغدة الدرقية، والتحضير لعمليات استئصال الغدة الدرقية، وعلاج بعض حالات الانسداد الرئوي. ومع ذلك، فإن توزيعها في سياق الأزمات السياسية أو العسكرية يستهدف تحديداً تقليل خطر سرطان الغدة الدرقية المرتبط بالإشعاع.

في حال تعرض المواطن لخطر مباشر، توجد إجراءات وقائية فورية يجب اتباعها بالتوازي مع تناول الأقراص إذا صدرت التوصيات الرسمية بذلك. وتشمل هذه الإرشادات الأولية:

  • الجلوس فوراً في مكان آمن تحت الأرض، مثل القبو.
  • إغلاق النوافذ والأبواب بإحكام شديد لتجنب دخول الجزيئات المشعة.
  • اختيار الأماكن المغلقة التي لا تحتوي على نوافذ مفتوحة.
  • تجنب الاعتماد على أجهزة التكييف داخل المخبأ لأنها قد تسحب هواء ملوثاً.
  • عدم الجلوس خارج المنزل وتجنب التعرض للهواء الخارجي بأي شكل.

توضح الدكتورة نجاة عون صليبا، أستاذة الكيمياء التحليلية وكيمياء الغلاف الجوي في الجامعة الأميركية في بيروت، أن تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر علمياً أمر يصعب التنبؤ به بدقة. ويعتمد انتشار الجزيئات المشعة، التي تتشكل كغيمة إشعاعية وتسقط مع الأمطار، بشكل كلي على حالة الطقس المتغيرة، بما فيها حركة الرياح واتجاهاتها وسرعتها. لذلك، تؤكد المصادر الطبية والدفاعية أن الإجراءات الوقائية المذكورة أعلاه غير كافية بالمطلق وحدها، ويجب اتخاذها فقط كبديل مؤقت أو في حال عدم وجود خطر مباشر حقيقي يتطلب إخلاءً كاملاً، مشيرة إلى أن المعلومات الدقيقة حول مواعيد محددة للتوزيع الشامل لم تعلن بعد في السياق العام الحالي بخلاف الإجراء الإيراني المحدد.