يُعرَّف لقاح الفيروس التنفسي المخلوي بأنه علاج وقائي يهدف إلى تعليم الجهاز المناعي كيفية الدفاع ضد فيروس RSV، مما يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض الخطيرة الناجمة عن هذا الفيروس. وقد تمت الموافقة على استخدام هذين اللقاحين طبياً في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا خلال عام 2023، ليصبحا متاحين لفئتين رئيسيتين هما النساء الحوامل والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن ستين عاماً، وذلك بعد عقود طويلة من الأبحاث التي بدأت منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

الفئات المستهدفة وطريقة الإعطاء

يستفيد من هذا اللقاح فئتان محددتان لضمان الحماية المثلى. بالنسبة للنساء الحوامل، يُنصح باستخدامه في الفترة ما بين الأسبوع الرابع والعشرين والأسبوع السادس والثلاثين من الحمل، بهدف أساسي وهو حماية الجنين أو الطفل حديث الولادة من مضاعفات الفيروس. أما الفئة الثانية فتشمل كبار السن، وتحديداً الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الستين عاماً، حيث يمثلون شريحة معرضة للإصابة بأعراض حادة.

تتم عملية التطعيم بطريقة بسيطة ومباشرة؛ إذ يُعطى اللقاح من خلال جرعة وحيدة فقط. يتم حقن هذه الجرعة في عضلة الذراع، وهي الطريقة المعتمدة لإدخال المادة الفعالة إلى الجسم لتحفيز الاستجابة المناعية المطلوبة دون الحاجة لجرعات متعددة أو معقدة.

الفعالية والآثار الجانبية المتوقعة

أظهرت البيانات أن اللقاح فعال جداً في تقليل المخاطر الصحية الجسيمة. إذ يساهم في خفض احتمال الإصابة بأمراض خطيرة بنسبة تتراوح تقريباً بين خمسين وثمانية وثمانين بالمائة. وتختلف التركيبة البيولوجية للقاحين التجاريين "أبريسفو" و"اريكسفي"، حيث يحتوي "اريكسفي" على نسخة من البروتين RSVPreF3، بينما يعتمد "أبريسفو" على المجموعة الفرعية A وB المستقرة قبل الدمج F.

على صعيد السلامة، تشمل الآثار الجانبية الشائعة أعراضاً خفيفة ومؤقتة مثل الألم في موقع الحقن، والشعور بالتعب العام، والإصابة بالصداع، وآلام العضلات. ومن المطمئن أن هذه الأعراض تختفي عادةً في غضون يومين فقط من تلقي الجرعة.

العنوانالتفاصيل
الأسماء التجاريةأبريسفو، اريكسفي
نسبة تقليل الأمراض الخطيرة50% إلى 85%
مدة زوال الآثار الجانبيةعادةً خلال يومين

الخلفية التاريخية وسياق التطوير

لم يظهر هذا الإنجاز العلمي فجأة، بل كان ثمرة جهود بحثية استمرت لعقود. فقد ظلت الأبحاث حول هذه اللقاحات مستمرة منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. وشكل نشر دراسة علمية في عام 2013 نقطة تحول أدت مباشرة إلى تطوير اللقاحات الحالية والمتاحة اليوم.

ومن المفارقات العلمية المهمة أن الدعم الذي قدمته الأبحاث الأساسية لهذه اللقاحات ساهم أيضاً في تسريع وتطوير لقاحات كوفيد-19، مما يعكس الترابط الوثيق بين مجالات البحث الطبي المختلفة. وفيما يتعلق بالمخاوف المحتملة لدى الحوامل، تشير المعلومات المتاحة اعتباراً من عام 2023 إلى أن التأثيرات السلبية، مثل خطر الولادة المبكرة، غير واضحة حتى الآن، مما يمنح الأطباء والمرضى ثقة أكبر في اتخاذ قرار التطعيم ضمن التوصيات الطبية المعتمدة.