أظهرت دراسة أمريكية حديثة ارتباطاً بين تناول القهوة والشاي المحتويين على الكافيين وانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وذلك بعد متابعة استمرت لأربعة وثلاثين عاماً. وفي المقابل، أثارت بيانات صحية أخرى مخاوف متزايدة بشأن تأثير منتجات الكافيين عالية التركيز على صحة القلب لدى الشباب البالغين.

الكافيين والخرف: نتائج إيجابية طويلة الأمد

رصدت الدراسة انخفاضاً ملحوظاً في معدل الإصابة بالخرف بين الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يومياً، حيث بلغ المعدل 141 حالة لكل 100 ألف شخص سنوياً. وبالمقارنة مع أولئك الذين لا يتناولون القهوة بانتظام، والذين سجلوا معدلاً قدره 330 حالة لكل 100 ألف شخص سنوياً، يبدو الفرق جوهرياً. وتشير الأدلة إلى دور الكافيين تحديداً في هذا الانخفاض، إذ لم تجد الدراسة ارتباطاً مماثلاً لانخفاض الخطر عند تناول القهوة منزوعة الكافيين. كما أن الاستعداد الوراثي للخرف لم يغير من قوة الارتباط المرصود بين المشروبات المحتوية على الكافيين وانخفاض المخاطر. ومع ذلك، يجب التنويه بأن هذه النتائج تمثل علاقة إحصائية فقط ولا تثبت بشكل قاطع أن الكافيين يمنع الخرف مباشرة.

مخاطر قلبية مفاجئة مرتبطة بمشروبات الطاقة والمكملات

على النقيض من الفوائد المحتملة للقهوة التقليدية، كشفت دراسة حديثة عن تزايد حالات الطوارئ القلبية بين البالغين الأصحاء (18-34 سنة)، الذين شكلوا قرابة نصف التقارير الرسمية لمشكلات القلب الناتجة عن منتجات الكافيين والمنبهات. وقد فحص الباحث ساي سامايامانثولا آلاف السجلات الصحية وأثار قلق الأطباء من ارتفاع معدلات توقف القلب المفاجئ المرتبط بمشروبات الطاقة والمكملات المحتوية على الكافيين بنسبة تصل إلى 11 مرة مقارنة بالمنتجات الأخرى. كما ارتبطت هذه المنتجات باحتمالات أعلى للإصابة بالنوبات القلبية بنحو 4.5 مرة، وتضمنت التقارير أيضاً حالات آلام شديدة بالصدر واضطرابات نظم القلب البطينية.

يعزى جزء من هذا الخطر إلى المحتوى العالي جداً للكافيين؛ فبعض مشروبات الطاقة تحتوي على 3 أضعاف كمية الكافيين الموجودة في القهوة التقليدية لكل أونصة سائلة، بينما قد تصل نسبة الكافيين في بعض مكملات ما قبل التمرين إلى 12 ضعفاً للكمية الموجودة في القهوة المحضرة تقليدياً. ويحذر الخبراء من أن تسويق هذه المنتجات كوسائل يومية للطاقة قد يدفع المستهلكين لتجاوز الحد اليومي الموصى به دون إدراك للمخاطر. ومن الجدير بالذكر أن تضاعفت مبيعات مشروبات الطاقة أكثر من 200 بالمئة خلال السنوات العشر الماضية في الأسواق العالمية، مما يزيد من انتشار الاستخدام غير المنضبط لهذه المواد.

التفاعل الفردي مع الكافيين وإدارة الأعراض الجانبية

تختلف استجابة الجسم للكافيين بناءً على عوامل متعددة تشمل الكمية المستهلكة، وزن الجسم، مستوى الضغط الأساسي، التدخين، استخدام حبوب منع الحمل، والحمل. وفقاً لموقع Verywell Health، قد يؤدي تناول الكافيين لارتفاع طفيف ومؤقت في ضغط الدم يستمر من ساعة ونصف إلى تسع ساعات ونصف. وفي دراسة شملت 77 بالغاً أصحاء، لوحظ ارتفاع الضغط الانقباضي لدى غير المعتادين على القهوة بعد شرب الإسبريسو، بينما لم يظهر التأثير نفسه لدى شاربي القهوة المنتظمين. لكن بالنسبة لمن يعانون من ارتفاع ضغط دم شديد (من الدرجة الثانية أو الثالثة)، وجدت دراسة تابعت أكثر من 18 ألف شخص لمدة تقارب 19 عاماً خطراً أعلى للوفاة بأمراض القلب والسكتة الدماغية إذا كانوا يتناولون كوبين فأكثر من القهوة يومياً. وعلى عكس ذلك، لم يرتبط تناول الشاي الأخضر بزيادة خطر الوفاة رغم احتوائه على كافيين أقل.

ولمن يعتادون على تناول الكافيين يومياً، تبدأ أعراض الانسحاب عادةً خلال 12 إلى 24 ساعة من آخر جرعة. وتشمل هذه الأعراض الصداع، التعب والإرهاق، صعوبة التركيز، العصبية والتوتر، انخفاض الدافع والنشاط، تغيرات المزاج، الغثيان، وآلام العضلات. ينصح التقرير بتقليل كمية الكافيين تدريجياً بدلاً من التوقف المفاجئ لتجنب هذه الأعراض، كما قد يفيد الحصول على الراحة وشرب الماء واستشارة الطبيب عند ظهورها. ويوصي الأطباء بسؤال المرضى الشباب الذين يعانون خفقان القلب أو نوبات الإغماء عن استهلاكهم لمشروبات الطاقة أو المكملات المنبهة لتشخيص الحالة بدقة.