أصدرت محكمة رأس الخيمة الابتدائية حكماً بتطليق سيدة تبلغ من العمر 43 عاماً من زوجها "خلعاً"، في سابقة تعد المرة الثانية التي تحصل فيها على هذا الحكم خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز ثمانية أشهر. ويأتي هذا القرار القضائي بعد أن فشلت محاولات الصلح بين الطرفين، حيث أصرت الزوجة على إنهاء العلاقة الزوجية رغم عودة الحياة المشتركة لفترة وجيزة، مما دفع المحكمة إلى اعتبار تمسك الزوج بالعلاقة مع رفضه للخلع مقابل بدلا مناسب ينطوي على تعنت واضح.

تفاصيل القصة: من زواج دام اثني عشر عاماً إلى خلع ثانٍ

بدأت القصة بزواج استمر نحو 12 سنة، أسفر عن إنجاب عشرة أطفال (خمسة ذكور وخمس إناث)، بالإضافة إلى رعاية الزوجة لخمسة أبناء إضافيين لزوجها من زواج سابق، ليصل إجمالي من رعاهم إلى خمسة عشر طفلاً. وقد تركت الزوجة عملها كمعلمة للتفرغ الكامل لتربية الأبناء وإدارة شؤون المنزل. وفي فبراير الماضي، حصلت الزوجة على حكم أول بالخلع، أيّدته محكمة الاستئناف في أبريل، وتم توثيق الخلع الأول رسمياً في 14 مايو. إلا أن المفاجأة كانت في اليوم التالي، 15 مايو، عندما عاد الزوجان للحياة الزوجية بموجب عقد زواج جديد حدد المهر المعجل والمؤجل بمبلغ 5000 درهم لكل منهما. لم تستمر هذه العودة طويلاً؛ إذ أقامت الزوجة دعوى ثانية للخلع في 15 يوليو، أي بعد شهرين فقط من العقد الجديد. وذكرت الزوجة في مرافعاتها أن الخلافات قد تجددت، وأن الزوج أساء معاملتها ومعاملتها لأبنائها بقسوة أمامهم. كما اتهمته بعدم الإنفاق المطلوب رغم قدرته المالية، ورفضه تحمل تكاليف علاجها، واستحوذ على أموالها دون وجه حق أثناء فترة عملها معلمة. وأضافت أنها مُنعت من زيارة والدتها وأفراد أسرتها وفقاً لادعاءاتها.

حيثيات الحكم وحقوق الأبناء المستقلة

عارض الزوج طلب الخلع وتمسك باستمرار العلاقة الزوجية، مقدماً شهادة راتبه ومستندات لدعم موقفه، وأقر بعدم تسليم مهر الزوجة السابق باتفاق بينهما. وطالب بإسناد حضانة الأطفال العشرة إليه عبر طلب عارض، كما طلب ندب جهة فنية لفحص الأدلة والمحادثات الإلكترونية المقدمة وإحالة ما يشوبها شبهة للنيابة العامة. لكن المحكمة رفضت طلبات فحص المستندات الإلكترونية لأنها لن تغير نتيجة الفصل. وبعد عرض الصلح الذي تعذر بسبب إصرار الزوجة، وصرحت الأخيرة بخشييتها ألا تقيم حدود الله إذا استمرت العلاقة، قضت المحكمة بتطليق الزوجة طلقة بائنة خلعا مقابل تنازلها عن حقوقها المالية الشرعية، وشمل التنازل نفقة الزوجية السابقة ومؤخر صداقها. وأكدت المحكمة بشكل قاطع أن الحقوق المالية للأبناء مستقلة ولا يجوز التنازل عنها مقابل الخلع. واستندت في قرار الحضانة إلى تقرير اللجنة الفنية لشؤون الحضانة الذي أثبت أهلية الأم، وقضت بإثبات حضانة الأم لأبنائهما العشرة واستقرار ولايتهم التعليمية بيدها. وفي المقابل، ألزمت المحكمة الأب بسداد مبالغ مالية دورية تصل إلى 227,500 درهم سنوياً، تشمل النفقات والمسكن ومصاريف الأبناء العشرة، لضمان استقرار حياتهم رغم انفصال والديهم.