انتشرت مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق تيك توك، شائعة تفيد بوقوع «نهاية العالم» يوم الجمعة الموافق 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. إلا أن التدقيق في أصول هذا الادعاء يكشف أنه يستند إلى دراسة علمية نُشرت عام 1960 في مجلة "ساينس" (Science)، ولم تتنبأ الدراسة بأي كارثة طبيعية أو حدث ديني محدد، بل كانت تحذيراً رياضياً نظرياً من ضغوط النمو السكاني غير المحدود.

جذور الشائعة وسوء الفهم التاريخي

تعتمد هذه الضجة الإعلامية على إعادة نشر مقال قديم لصحيفة "وطني" المصرية يعود لعام 1964 بقلم الكاتب ميشيل تكلا، حيث صور ناشطون المقال وكأنه نبوءة قديمة تتحقق الآن، رغم أنه كان نقلاً عن الدراسة الأمريكية الأصلية. أعد تلك الدراسة ثلاثة باحثين من جامعة إلينوي الأمريكية بقيادة الفيزيائي النمساوي الأمريكي هاينز فون فورستر وزملائه، تحت عنوان: "يوم القيامة: الجمعة 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2026". استند الباحثون حينها إلى تحليل رياضي لمسار النمو السكاني العالمي على مدى ألفي عام، وخلصوا نظرياً إلى أن وتيرة التزايد المتسارع ستبلغ "اللانهاية"، مما قد يقود للاكتظاظ وفناء البشرية إذا استمر المعدل القديم دون تغيير.

ومع ذلك، سقطت معادلات الدراسة أمام الواقع الديمغرافي الحالي؛ ففي عام 1960 بلغ سكان الأرض نحو 3 مليارات نسمة فقط، بينما وصل العدد اليوم إلى قرابة 8.3 مليارات نسمة (أو بين 8.2 و8.3 مليار حسب مصادر أخرى)، وهو رقم بعيد تماماً عن تقديرات الانهيار التي افترضتها المعادلة القديمة. وتشمل أسباب فشل هذا التوقع تراجع معدلات المواليد، وارتفاع مستوى التعليم، وزيادة مشاركة النساء في سوق العمل، وهي عوامل لم تكن حاضرة بنفس القوة في نماذج الستينيات.

ردود الفعل الساخرة والحقيقة العلمية

رصد برنامج "شبكات" في حلقة بتاريخ 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 ردود فعل متباينة على المنصات، تراوحت بين الخوف والسخرية. تساءلت المغردة "أم مهاد" عن احتمال وقوع أحداث مرتبطة بدعوات دول لتخزين الغذاء والسيولة لمواجهة اضطرابات مصرفية، بينما سخر المستخدم "مروان" متسائلاً عما إذا كان يجب إلغاء التزاماته اليومية وعدم دفع فواتير الغاز والهاتف وشحن الرصيد. وفي سياق مشابه، أشار المستخدم "عبد الله" بسخرية إلى شرائه معلبات ومكرونة تمتد صلاحيتها لعامي 2028 و2030 كدليل عملي على عدم صحة النبوءة. وأكد المستخدم "شادي" أن التاريخ ليس موعد نهاية عالم ولا يوجد سبب علمي للخوف منه، بل هي مجرد توقعات حسابية قديمة أثبت الزمن خطأها.

من الجدير بالذكر أن هناك خلطاً لدى البعض بين هذه الدراسة وبين "ساعة يوم القيامة" التي أطلقتها نشرة علماء الذرة عام 1947. فقد وصلت الساعة في يناير 2026 إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل، وهي أقرب نقطة منذ إطلاقها، لكنها تعكس مخاوف عامة من الحروب النووية وتغير المناخ والتطور التكنولوجي بما فيه الذكاء الاصطناعي، وليست تنبؤاً بموعد دقيق للفناء. وأفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي بأن المخاوف من الأزمات الاقتصادية والحروبات تغذي موجة التنبؤات بنهاية العالم عبر السوشيال ميديا، فيما تناولت مواقع مصرية مثل "القاهرة 24" و"الدستور" القصة موضحة طبيعتها كدراسة سكانية وليس تنبؤاً بكوارث كونية.

ختاماً، لا توجد أدلة علمية تشير إلى وقوع كارثة أو انتهاء الحياة على الأرض في 13 نوفمبر 2026. ويبقى اليقين الإيماني بأن ميقات الساعة غيب استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه وحده كما ورد في السياق الديني للموضوع، مما يؤكد أن ما ينتشر هو اجتهادات بشرية خاطئة أو تفسيرات حرفية لنماذج رياضية تجاوزها الزمن.