لقي العريف جواد علي خلف أبو حجزة السلايطة مصرعه يوم الخميس أثناء تأدية واجبه الأمني في العاصمة عمّان، إثر اعتداء مباغت بطعن بأداة حادة عند بوابة إحدى السفارات في شارع المدينة المنورة. وقد وصفت مديرية الأمن العام والحكومة الأردنية الحادثة بأنها "عمل إرهابي" و"عملية إرهابية جبانة"، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على المعتدي بعد اشتباك بالأيدي مع عنصر أمن آخر. وأظهرت التحقيقات الأولية وجود نية مسبقة وتخطيط للاعتداء على أفراد الأمن العام، حيث عُثر بحوزة منفذ الهجوم على أسلحة بيضاء وخنجرين.

خلفية قانونية للمنفذ وإجراءات التحقيق

كشفت وثائق قضائية عن تاريخ إجرامي سابق للمعتدي، إذ أدين بقضية إرهابية عام 2022 وحكم عليه بالسجن لمدة تسع سنوات. وأنهى المعتدي محكوميته مؤخراً قبل تنفيذ هذا الاعتداء الغادر. وفي أعقاب الحادث، باشر النائب العام لمحكمة أمن الدولة العميد القاضي العسكري أحمد طلعت شحالتوغ التحقيق في القضية لكشف ملابساتها الكاملة. وفرضت السلطات تعزيزات أمنية كبيرة وطوقاً أمنياً مشدداً في محيط موقع الحادثة فور وقوعها لضمان سلامة المواطنين ومنع أي محاولات أخرى.

إصابات رسمية ومواقف سياسية داعمة

أصيب ضابط أو رجل أمن خلال الاشتباك مع المعتدي بإصابة طفيفة، وتم نقله لتلقي العلاج في المدينة الطبية. وقام نائب الملك الأمير فيصل بن الحسين بزيارة رجل الأمن المصاب في المستشفى للاطمئنان على صحته ودعم معنوياته. وعلى الصعيد السياسي والأمني، أكد الملك عبدالله الثاني يوم الخميس من أستانا عدم التهاون مع الإرهاب والتطرف وأي تهديد لأمن المملكة. وجدد رئيس الوزراء جعفر حسان تأكيد استمرار معركة الأردن ضد الإرهاب والخوارج وضرب أوكارهم بيد من حديد. كما دعا مفتي عام الأردن أحمد الحسنات إلى استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الفكر المتطرف وتكثيف الحوار داخل السجون. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن الحكومة لن تتهاون مع أي معتدٍ يستهدف الأردن والأردنيين.

مراسم تشييع شعبية ورسمية للشهيد

شيّع آلاف الأردنيين جثمان الشهيد العريف جواد السلايطة يوم الجمعة في بلدة المشيرفة الشمالية بقضاء أم الرصاص. وأقيمت صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر في مسجد البلدة، وسط حضور رسمي وشعبي واسع. شارك في التشييع نائب الملك الأمير فيصل بن الحسين وكبار ضباط الأمن العام وممثلو مؤسسات الدولة المختلفة. حمل رفاق الشهيد جثمانه ملفوفاً بالعلم الأردني في مراسم عسكرية رسمية تليق بمقامه. وأكدت عائلة السلايطة أن الفقيد هو "شهيد الأردن" وليس شهيد العشيرة فقط، مستنكرة صياح عمه للعمل الجبان الذي استهدف ابنهم. وينتمي الشهيد لمرتبات قيادة الأمن الدبلوماسي والدوائر، مما يعكس طبيعة مهامه الحساسة التي أدّاها حتى لحظة استشهاده دفاعاً عن الوطن.