أنقذت فرق الإنقاذ الإسبانية 3261 مهاجراً خلال الأيام الستة الأولى من شهر نونبر، في موجة تدفق كثيفة أثارت قلق السلطات المحلية والدولية. وسجل وصول أكثر من 3200 مهاجر على متن 39 قارباً خلال الأيام الخمسة الأولى فقط من الشهر نفسه، مما دفع رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، إلى التحذير يوم الجمعة 6 نونبر من صعوبة استمرار استقبال المهاجرين بهذه الأعداد الكبيرة. ويعود هذا الارتفاع المفاجئ بشكل أساسي إلى تحسن الظروف البحرية التي سهلت عمليات العبور، حيث أشار كلافيخو إلى أن وتيرة التدفق تجاوزت المستويات القياسية لسنة 2024 في بعض الأيام.

الضغط يتركز في جزيرة إل هييرو

تركز الضغط بشكل كبير في جزيرة إل هييرو التي يبلغ عدد سكانها نحو 11,400 نسمة. واستقبلت الجزيرة وحدها نحو 2300 مهاجر خلال خمسة أيام على متن 26 قارباً، وهو رقم هائل بالنسبة لمجتمع صغير كهذا. ومن بين الوافدين لإل هييرو، سجلت حصيلة مؤقتة لمصالح الطوارئ وجود 307 قاصرين و11 رضيعاً. كما تم إنقاذ نحو 500 مهاجر مساء الخميس كانوا على متن قاربين في ميناء لا ريستينغا بإل هييرو، وانتشلت جثة شخص واحد خلال عملية الإنقاذ المذكورة.

ولم تقتصر المآسي على ذلك، إذ توفي تسعة مهاجرين على الأقل قبالة سواحل الأرخبيل الإسباني في الأسابيع الأخيرة. وفي حادثة مؤلمة أخرى، نُقل رضيع في حالة حرجة جواً إلى المستشفى عقب وصوله. وقد اضطرت السلطات لإعادة تفعيل نقل المهاجرين نحو إسبانيا القارية باستخدام عبارات بحرية لتخفيف العبء عن الجزر، وأكد مندوب الحكومة الإسبانية، أنسلمو بيستانا، ضرورة هذه التدابير للحفاظ على إمكانات الجزر المحدودة.

أساليب جديدة لشبكات الاتجار وإنهاك الأجهزة الأمنية

غيرت شبكات الاتجار بالبشر أساليبها برفع حمولة القوارب المطاطية لأكثر من 100 شخص في الرحلة الواحدة انطلاقاً من السواحل الجنوبية للمغرب (بين أكادير وطنطان)، بينما كانت الحمولة المعتادة تتراوح ما بين 60 و70 شخصاَ. وسُجل تدخل لإنقاذ قارب يقل 134 شخصاَ الاثنين الماضي، توفي اثنان منهم قبل وصول المساعدة بعد قضائهم ثلاثة أيام في عرض البحر.

حذرت ثلاث نقابات للشرطة الإسبانية من بلوغ عناصرها في إل هييرو مستويات قصوى من الضغط المهني، فيما تحدثت مصادر نقابية بقطاع الإنقاذ عن إنهاك متزايد في صفوف أطقم السفن نتيجة المناوبات الطويلة. وعلى الرغم من أن إجمالي الوافدين إلى جزر الكناري انخفض بنحو 61% خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2026 مقارنة بنفس الفترة من 2024، إلا أن شهر أكتوبر الماضي شهد إنقاذ 6164 مهاجراَ، أي ما يعادل 46% من مجموع الوافدين منذ بداية السنة. وتبقى أعلى حصيلة سنوية تاريخية للمسار البحري عند 46,843 مهاجراَ في سنة 2024.

  • إل هييرو: استقبلت أكبر عدد من الوافدين مع تركيز شديد للضغط.
  • لانزاروتي: سجلت إنقاذ 435 شخصاَ منذ بداية نونبر، بينهم 76 قاصراَ على الأقل.
  • غران كناريا وتينيريفي ولا غوميرا: سجلت وصول 224، و175، و80 شخصاَ على التوالي منذ بداية نونبر.

عبر كلافيخو عن قلقه من تفاقم الوضع خلال اجتماع للأقاليم النائية التابعة للاتحاد الأوروبي في جزيرة غوادلوب الكاريبية، ونقل مخاوف الأرخبيل إلى نائب رئيس المفوضية الأوروبية، رافاييلي فيتو. وربط المسؤول الكناري التوقعات بتزايد الضغوط على طرق الهجرة وإغلاق مسارات أخرى قادمة من شمال إفريقيا. وأرجع كلافيخو الارتفاع الأخير إلى ملاءمة الظروف البحرية واستمرار الظروف الاقتصادية والاجتماعية الدافعة للشباب السنغالي للهجرة. ويصنف المسار البحري الرابط بين غرب إفريقيا وجزر الكناري ضمن أخطر طرق الهجرة نحو أوروبا بسبب طول المسافات وقوة التيارات واكتظاظ القوارب، وترتفع محاولات العبور عادة خلال فصل الخريف نتيجة هدوء البحر نسبياً.