أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيين)، الثلاثاء، استهداف مصفاة رأس تنورة النفطية في المنطقة الشرقية من السعودية بصاروخ باليستي، في هجوم يعد تصعيدًا خطيرًا يستهدف واحدة من أهم المنشآت النفطية في المملكة.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، عبر منصة إكس، إن "الإصابة كانت دقيقة وتسببت في نشوب حرائق ضخمة في الموقع المستهدف". ولم تؤكد السلطات السعودية وقوع الاستهداف فور الإعلان عنه، لكن وكالة بلومبرغ نقلت عن مصدر مطلع احتواء حريق بالقرب من محطة رأس تنورة النفطية في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.

أهمية مصفاة رأس تنورة النفطية

تُعد مصفاة رأس تنورة من أهم المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية، إذ تبلغ طاقتها التكريرية نحو 550 ألف برميل يوميًا، وتضم محطة لتصدير النفط، ما يجعل أي استهداف لها حدثًا يتجاوز أثره المحلي إلى أسواق الطاقة العالمية.

تصعيد واسع يشمل الرياض وأبها

لم يقتصر التصعيد على مصفاة رأس تنورة، إذ أعلن التحالف في اليمن بقيادة السعودية، الثلاثاء، اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا نحو العاصمة الرياض. وكتب المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، عبر منصة إكس: "الدفاع الجوي اعترض ودمر صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض".

في المقابل، قال يحيى سريع إن قواته "استهدفت وزارة الدفاع في عاصمة العدو السعودي الرياض بصاروخ باليستي وكانت الإصابة مباشرة"، وأعلن الحوثيون أيضًا استهداف مطار أبها الدولي بمسيّرة.

وأعلن التحالف اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيّرة و5 صواريخ باليستية، منها صاروخان إضافيان باتجاه الرياض. وقال الدفاع المدني السعودي إن "سقوط شظايا صاروخين باليستيين اليوم الثلاثاء في مدينة الرياض، بعد اعتراضهما وتدميرهما، تسبب في أضرار مادية بمبنى ومشروع تحت الإنشاء ومركبة".

وأطلق الدفاع المدني السعودي 7 إنذارات مبكرة في 6 مواقع شملت الرياض، ومحافظتي الخرج والحريق، ونجران، وخميس مشيط، وأبها بمنطقة عسير، قبل إعلان زوال الخطر.

سياق التصعيد وجهود خفض التوتر

يأتي هذا التصعيد في ظل توتر متصاعد، إذ أعلن التحالف، أمس الأول، تنفيذ "عملية نوعية" دمرت 5 أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية و4 منصات إطلاق ومخزنًا وخطوط إمداد بمناطق سيطرة الحوثيين.

وكانت القوات الحكومية اليمنية بدعم التحالف قد أطلقت، في 5 أكتوبر/تشرين الأول، عملية "فجر اليمن" لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين وفي مقدمتها صنعاء، عقب تصعيد حوثي بدأ في يوليو/تموز 2026، عُدّ الأوسع منذ هدنة أبريل/نيسان 2022.

على الصعيد الدبلوماسي، اجتمع مسؤولون من "حلف مكة الدفاعي" (السعودية وباكستان وتركيا) مع مسؤولين إيرانيين في طهران، وشارك في اللقاءات وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، الاثنين، إن الزيارة جاءت في إطار خفض التصعيد وتشجيع الحوار والدبلوماسية، وأعربت عن تطلع المملكة "إلى تعاطي أطراف الأزمة بكل إيجابية وعملية مع نتائج هذه الزيارة ومع جهود قطر وباكستان المستمرة"، مشددة على "أهمية فتح قنوات التفاوض بما يمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة، وتمهيدًا للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة ويحقق الأمن والسلم بالمنطقة والعالم".

وحتى الآن، لم تعلن السلطات السعودية رسميًا حجم الأضرار في مصفاة رأس تنورة أو تأثير الاستهداف على الإنتاج والتصدير، ويبقى الموقف مفتوحًا على مزيد من التطورات في الساعات والأيام المقبلة.