أجاب الاجتماع الذي عقد في طهران يوم الاثنين بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين من السعودية وباكستان وتركيا عن تساؤلات الباحثين حول مصير "حلف مكة" ومستقبل العلاقات الإقليمية، حيث أكد المشاركون على مواصلة المحادثات لتعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن، وسط أجواء إيجابية وصفها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بأنها "جيدة للغاية". وقد حضر هذا اللقاء الرباعي شخصيات بارزة تشمل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، مما يعكس جدية الأطراف في توظيف الدبلوماسية لخفض التصعيد.
تفاصيل الاجتماع ومواقف المشاركين
ركز الاجتماع على سبل تعميق التعاون الإقليمي وتسوية الخلافات ودعم الوحدة الإسلامية، حيث شدد الرئيس بزشكيان على استعداد إيران للدفاع بحزم عن حقوقها القانونية وفق مبادئ القانون الدولي. كما دعا إلى عدم السماح للكيان الصهيوني بالاغتيال أو الاعتداء متى شاء ذلك، في إشارة واضحة إلى حساسية المرحلة الراهنة. ومن الجانب السعودي، أكدت وزارة الخارجية أن الزيارة جاءت لخفض التصعيد وتشجيع الحوار والدبلوماسية، مشددة على أهمية فتح قنوات تفاوض تمنع عودة التصعيد العسكري وتنهى الأزمة.
ناقش المجتمعون عدة ملفات حيوية تشمل السعي للدفع صوب اتفاق بين واشنطن وطهران، وحرب اليمن، وهجمات الحوثي التي استهدفت مطار الرياض ومنشآت أرامكو مما عطل الطيران والصادرات النفطية. وقد أسفر أحد هذه الهجمات بعد خمسة أيام من تفعيل الحلف عن مقتل 13 شخصاً وإصابة مئات، وهو ما دفع الرياض لتأكيد تطلعها لتعاطي الأطراف مع نتائج هذه الزيارة وجهود قطر وباكستان المستمرة.
خلفية حلف مكة وردود الفعل التحليلية
أسس "حلف مكة الدفاعي" في أغسطس/آب الماضي لتنسيق التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث (السعودية، باكستان، تركيا). وينص الحلف على التزام كل دولة بالتدخل إذا تعرضت أخرى لهجوم، على غرار حلف الناتو. وقد فعلت هذه الدول الاتفاق في 5 أكتوبر عبر نشر قوات إضافية داخل المملكة، في خطوة أثارت اهتمام المراقبين.
رغم الطابع العسكري للحلف، يرى المحلل سايمون هندرسون أن اتفاقية مكة تنطوي دائماً على تفضيل دبلوماسي رغم غرضها العسكري. وفي المقابل، أشار المحلل علي ألفونه إلى أن دول الحلف لا تملك القدرة على منع أمريكا وإسرائيل من مهاجمة إيران، خاصة مع وجود تحذيرات أمريكية وإيرانية وإسرائيلية من احتمال استئناف الأعمال العسكرية. ونقلت تقارير إعلامية أمريكية خططاً لشن هجمات بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.
- المشاركون: مسعود بزشكيان، محسن رضائي، عباس عراقجي، علي باقري، خالد بن سلمان، عاصم منير، إبراهيم قالن.
- الهدف: تعزيز التعاون في السلام والأمن الإقليميين وخفض التصعيد.
- التاريخ: نُشرت صور الاجتماع بتاريخ 26 أكتوبر 2026 عبر حساب قناة الإخبارية السعودية.
اعتبر فيصل الشمري أن الاجتماع يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة وحرصاً على توظيف الدبلوماسية، واصفاً إياه بأنه فرصة أخيرة لطهران لتقديم تنازلات والتوصل لاتفاق جديد مع الولايات المتحدة. وأكد وكيل وزارة الخارجية السعودية رائد كريملي أن الزيارة تأتي ضمن جهود خفض التصعيد، مما يشير إلى أن المسار الدبلوماسي هو الخيار المفضل حالياً رغم التوترات القائمة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر