وافق البرلمان المصري يوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026 على تقديم دعم دفاعي إلى المملكة العربية السعودية لمساندتها في مواجهة هجمات الحوثيين المدعومين من إيران، وذلك بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق ما أفاد به برلمانيون ووسائل إعلام محلية. وجاءت هذه الموافقة استجابةً لطلب رئاسي بتفويض الرئيس باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمساندة الرياض، في ظل تعرّض المملكة لهجمات شبه يومية من الحوثيين.
تفاصيل الموافقة البرلمانية
أفادت صحيفة الأهرام الحكومية بأنّ مجلس النواب "وافق على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لمساندة المملكة العربية السعودية". وبناء على طلب السيسي، عقد البرلمان ثلاث جلسات سرّية لمناقشة مسألة تقديم الدعم الدفاعي للرياض، لكنه أرجأ التصويت على الأمر مرتين قبل إقراره.
كان السيسي قد طلب من البرلمان الأسبوع الماضي تفويضه تقديم دعم عسكري للمملكة في حال طلبت ذلك. ولا يزال من غير الواضح شكل الدعم الدفاعي الذي يمكن أن تقدّمه مصر للسعودية، علماً أن الجيش المصري هو الأكبر على مستوى العالم العربي. ففضلاً عن مئات آلاف العسكريين، يمتلك الجيش المصري طائرات مقاتلة ومنظومات دفاع جوّي متطورة مصدرها الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا.
السيسي: الدعم للدفاع لا للهجوم
أكد السيسي الأربعاء أن اقتراح القاهرة تقديم دعم عسكري للرياض هو "للدفاع عن أراضي السعودية ولا يشمل هجوماً على اليمن". وأوضح الرئيس المصري في خطاب خلال فعالية حكومية بعنوان "منتدى مصر 2026" أنّ "المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أية دولة عربية أخرى إذا طُلب من مصر ذلك".
تأتي هذه التطورات في سياق تحركات دبلوماسية مصرية أوسع. فقد قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي هذا الشهر إن مصر "تدرس بجدية" الانضمام إلى اتفاقية مكة. وأجرى عبد العاطي مشاورات مع مجموعة "آر4" التي تضمّ إلى القاهرة كلاً من الرياض وإسلام أباد وأنقرة، المنضوية في إطار اتفاق مكة الدفاعي. كما قال عبد العاطي الاثنين إنه يتحدث يومياً إلى الإيرانيين في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.
السياق الإقليمي وما يأتي بعد
كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد زار القاهرة في 15 سبتمبر/أيلول للقاء السيسي، حيث ناقشا قضايا الأمن والملاحة في البحر الأحمر، وذلك في أعقاب تجدد القتال في اليمن. وتعكس هذه الزيارة عمق التنسيق بين البلدين في الملفات الأمنية الإقليمية.
ومع موافقة البرلمان على التفويض، يبقى السؤال المطروح حول طبيعة الدعم الفعلي الذي ستقدّمه القاهرة للرياض، وما إذا كان سيقتصر على منظومات دفاعية أو يشمل انتشاراً عسكرياً. ولم يُعلن حتى الآن عن جدول زمني محدد لتنفيذ هذا الدعم أو تفاصيله العملياتية. في المقابل، تواصل مصر مساعيها الدبلوماسية لخفض التصعيد، سواء عبر قنوات الاتصال المباشر مع إيران أو من خلال الانخراط في أطر دفاعية إقليمية جماعية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر