تستمد عبارة «نحن طويق» رمزيتها العميقة من تشبيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان همة السعوديين بجبل طويق، حيث أكد أن هذه الهمة لن تنكسر إلا إذا انهدّ هذا الجبل وتساوى بالأرض. وفي سياق تعزيز هذا المعنى، نظمت جامعة أيبكسي العالمية ملتقى بعنوان «الوعي الوطني» تحت مظلة المبادرة ذاتها، بهدف ترسيخ القيم الوطنية وإبراز جهود أبناء الوطن وتعزيز الحوار الفكري بين النخب السعودية.
رسالة تتجاوز الشعارات لبناء الإنسان الواعي
لا تقتصر رسالة «نحن طويق» على كونها شعاراً وطنياً فحسب، بل تعكس ثقة عميقة بعزيمة الإنسان السعودي وقدرته على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل. ففي زمن تتسارع فيه المتغيرات، تُقاس قوة الأوطان بوعي شعوبها ورقي خطابها، وليس بالاقتصاد والسياسة فقط. وقد أصبحت الكلمة أداة مؤثرة في تشكيل الانطباعات وبناء الثقة والتواصل بين الشعوب، مما يبرز أهمية المبادرات الإعلامية الوطنية لترسيخ المسؤولية المجتمعية ونشر ثقافة الحوار والمصداقية. وتهدف الرسالة بشكل أساسي إلى تعزيز الوعي الوطني وترسيخ ثقافة المسؤولية والتحقق من المعلومات، متجاوزة بذلك حدود الشعارات لتبني إنساناً واعياً بمسؤولياته تجاه وطنه ومجتمعه. فالمحافظة على المكتسبات الوطنية لا تتحقق إلا بالسلوك المسؤول والعمل المخلص والمشاركة الإيجابية. كما أن التواصل المجتمعي الواعي يسهم بشكل فعال في تشكيل صورة الدولة لدى الآخرين دون الحاجة لتمثيل رسمي للأفراد، وهو ما يتطلب فهماً دقيقاً للفروق بين التزامات الدول والمسؤوليات القانونية والأخلاقية للأفراد وفق الأنظمة المعمول بها.
محاور الملتقى وأهدافه الاستراتيجية
عُقد الملتقى عبر المنصة الافتراضية يومي الثلاثاء والأربعاء 10 و11 نوفمبر 2026م، وشهد مشاركة نخبة من القيادات العسكرية والأكاديميين والمفكرين السعوديين. وأكدت رئيسة الجامعة الأستاذة الدكتورة حياة نياز أن الملتقى يعزز الولاء والانتماء والمسؤولية المجتمعية، مشيرةً إلى أنه يتضمن أربع جلسات حوارية موزعة على يومين. تناولت الجلسة الأولى موضوع الوعي الوطني وترسيخ الهوية والانتماء، بينما ناقشت الجلسة الثانية دور المؤسسات العسكرية والأمنية في تعزيز هذا الوعي. أما الجلسة الثالثة فقد استعرضت إسهامات الجامعات والنخب الفكرية في بناء الوعي الوطني. ويأتي تنظيم هذا الملتقى في ظل أبرز تحديات العصر الرقمي، المتمثلة في الانتشار المتسارع للمعلومات والشائعات وتأثيرها المباشر على الرأي العام. فالخطاب المتزن المستند إلى الحقائق يسهم في تصحيح المفاهيم وتعزيز الاحترام المتبادل، خاصة وأن المعلومة غير الدقيقة قد تتجاوز حدود المجتمع الذي نشأت فيه. لذلك، تشمل أسس الممارسة الإعلامية المسؤولة التثبت من المصادر وتحري الدقة واحترام الحقوق والأنظمة. ومن منظور القانون الدولي، تتلاقى القيم الدولية مع احترام الآخر ونبذ التعزز، مما يجعل الدبلوماسية العامة والتواصل الثقافي والإعلامي وسائل مهمة لتعزيز التفاهم وبناء جسور الثقة.
الوطنية الواعية والانفتاح المسؤول
تجمع الوطنية الواعية بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح المسؤول على العالم، وبين الحرص على المصالح الوطنية واحترام القيم الإنسانية وحرية الرأي مع مسؤوليتها. فالانتماء الحقيقي يُقاس بصدق المواقف ورقي السلوك والإخلاص في العمل، لا بعلو النبرة أو المبالغة. وتستمر المملكة في تعزيز حضورها في المحافل الإقليمية والدولية مستندة لثوابتها ومصالحها الاستراتيجية، بينما يتجلى دور الوعي المجتمعي في إبراز الهوية السعودية وقيمها الحضارية وتقديم صورة واقعية تعكس التطور والإنجازات بعيداً عن الخطابات المفتقرة للمصداقية. وبهذا، تسهم مثل هذه المبادرات في صياغة خطاب إعلامي وطني رصين يدعم الاستقرار والتنمية المستدامة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر