نعم، يوجد علاج لاضطراب ثنائي القطب يتضمن استخدام العلاج بالصدمات الكهربائية (الرجة الكهربائية). يُستخدم هذا الأسلوب بشكل خاص لتحسين أعراض الابتهاج غير الطبيعي المرتبطة بمرض تعكر المزاج الثنائي القطب. الهدف الرئيسي من هذه التدخلات هو السيطرة السريعة على تصرفات قد تعرض حياة المريض أو المحيطين به للخطر، مما يجعله خياراً حيوياً في الحالات الحرجة.
آلية عمل العلاج وتاريخ اكتشافه
يعتمد هذا النوع من العلاج على تحفيز صناعي لحالة الصرع عن طريق تمرير تيار كهربائي خارجي لخلايا الدماغ. وقد تم اكتشاف فعالية هذه الطريقة بالصدفة في ثلاثينيات القرن الماضي، وذلك بعد ملاحظة الباحثين لتحسن مزاج المرضى عقب نوبات الصرع التي كانت تحدث لهم. وعلى الرغم من مرور عقود طويلة، لا يزال العلماء حتى اليوم يجهلون الأسلوب الدقيق لكيفية تأثير التيار الكهربائي في تحسين الأعراض النفسية، رغم وجود نظريات متعددة تحاول تفسير ذلك.
تقنياً، يتم تمرير ما مقداره 0.9 أمبير من التيار الكهربائي عبر أسلاك مربوطة بجبهة المريض. وتعتمد عملية اختيار الجهة المستهدفة (اليمنى أو اليسرى) على الجهة المهيمنة في حركة الأطراف لدى الشخص. وعادةً ما تُستعمل الجهة اليمنى من الصدغ للأشخاص الذين يستخدمون اليد اليمنى، وذلك لأن نصف الدماغ الأيمن يسيطر على الجانب الأيسر من الجسم والعكس صحيح.
الإجراء الطبي والآثار الجانبية المتوقعة
خلال الجلسة، يمر الشخص بحالة تقلص شديد لجميع العضلات تستمر لعدة ثوانٍ، تبدأ بعدها مباشرة نوبة الصرع المتمثلة في اهتزازات شديدة. ومع ذلك، ولجعل العملية أقل حدة وإنسانية، تُستعمل حالياً مواد التخدير العام في معظم دول العالم لمنع الوصول إلى مرحلة التقلص الشديد المرئي. أثبتت الدراسات أن لهذا العلاج تأثيراً إيجابياً وسريعاً في ما يقارب 70% من المصابين بالاكتئاب المرتبط بالحالات المذكورة.
لكن للعلاج آثار جانبية يجب أخذها بعين الاعتبار، ومن أهمها فقدان الذاكرة لفترة قصيرة لأحداث جرت قبل وبعد الصدمة بدقائق أو ساعات. وفي حالات معينة، عند حوالي ثلث الأشخاص، تكون فترة فقدان الذاكرة أطول وتشمل أحداثاً جرت قبل أشهر. كما يعاني بعض المرضى من ألم في العضلات نتيجة للتقلصات الشديدة التي تحدث أثناء النوبة.
الموانع الطبية والجدل الأخلاقي
من الناحية الطبية، يعتبر المانع الوحيد علمياً لاستعمال هذا النوع من العلاج هو وجود ارتفاع في الضغط الداخلي للدماغ، مثل الحالات الناتجة عن أورام دماغية. وتجدر الإشارة إلى أن التجارب السريرية أثبتت أن الرجة الكهربائية ليس لها دور علاجي لمرض انفصام الشخصية، بعكس فعاليتها المثبتة مع الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب.
على الصعيد الاجتماعي والأخلاقي، يُعتبر هذا العلاج وحشياً لدى البعض بسبب الجدل المستمر حول أضراره الجانبية وطبيعته الإلزامية أحياناً. ومع ذلك، يبقى مستخدماً وموصى به في أكثر الدول تقدماً طبياً عندما تتطلب الحالة الصحية للمريض تدخلاً سريعاً وفعالاً لا توفره الأدوية التقليدية وحدها.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر