سرطان الثدي هو نوع من السرطان يظهر في أنسجة الثدي، وغالباً ما يتطور في خلايا بطانة القناة اللبنية والفصوص المغذية لها. وهو مرض يصيب النساء أكثر بمئة مرة من الرجال، ويشكل حوالي 25% من حالات السرطان النسائية.

العلامات والأعراض والتحولات المرضية

تظهر علامات الإصابة بسرطان الثدي بشكل أساسي عبر تغير شكل الثدي وظهور كتلة فيه. وقد تشمل الأعراض الأخرى تقشير الجلد وسائلاً قادماً من الحلمة، بالإضافة إلى ظهور حلمة مقلوبة حديثاً أو بقع حمراء ومتقشرة. وفي حال انتشار المرض خارج منطقة الثدي، قد يعاني المريض من آلام في العظم وانتفاخ في الغدد الليمفاوية. كما يمكن أن يشمل الانتشار أعراضاً أخرى مثل ضيق في التنفس أو اصفرار في الجلد.

من الناحية التشريحية والمرضية، تُصنف السرطانات الناشئة عن القنوات باسم سرطان القنوات الغازية، بينما تعرف السرطانات النامية من الفصوص بالسرطانات المفصصة. ويوجد أكثر من ثمانية عشر نوعاً آخر من أنواع سرطان الثدي، وبعض هذه الأنواع مثل المفصص الغازي تتطور من ورم محتمل الخباثة.

عوامل الخطر والأسباب الوراثية

تزيد عدة عوامل من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي، منها السمنة وعدم ممارسة الرياضة. كما يعتبر شرب الكحول والعلاج بالهرمونات البديلة من عوامل الخطر المهمة. ومن العوامل البيولوجية والتاريخية التي تساهم في زيادة الخطر: التعرض لإشعاع مؤين، البلوغ المبكر، إنجاب الأطفال في عمر متأخر أو عدم الإنجاب، التقدم في العمر، والتاريخ الشخصي والأسري للسرطان.

على الصعيد الجيني، فإن نسبة تتراوح بين 5% إلى 10% من الحالات تكون وراثية بسبب تغير في الجينات. وتتضمن الجينات الوراثية المسؤولة عن ذلك جينَي BRCA1 وBRCA2، والتي تنتقل بالميراث من الأب أو الأم.

التشخيص والعلاج والوقاية

يتم تأكيد تشخيص سرطان الثدي عن طريق أخذ خزعة من الورم المعني. وبعد التشخيص، تجرى اختبارات إضافية لتحديد مدى انتشار السرطان ومعرفة العلاجات المرجح فعاليتها. وتشمل طرق العلاج المتاحة الجراحة، الإشعاع، العلاج الكيميائي، الهرموني، والموجه. وتتنوع خيارات جراحة الثدي بين المحافظة عليه أو الاستئصال حسب الحالة، مع إمكانية إعادة ترميم الثديين بعد الاستئصال في نفس العملية أو لاحقاً. أما في حالة العلاج المنتشر، فتهدف الجهود الطبية لزيادة الراحة وتحسين جودة الحياة.

فيما يخص الوقاية، يستخدم دواء تاموكسيفين ورالوكسيفين كعلاج وقائي للفئات المعرضة للخطر. ويمكن إجراء استئصال لكلا الثديين للأشخاص ذوي العرضة الشديدة جداً. ومع ذلك، لا يزال ميزان فوائد وأضرار فحص سرطان الثدي مثاراً للجدل؛ فقد أوضحت مؤسسة كوكرين عام 2013 عدم وضوح تفوق الفوائد على الأضرار، بينما وجدت المؤسسة الأمريكية للخدمات الوقائية عام 2009 استفادة الفئة العمرية 40-70 سنة، وأوصت بفحص الثدي كل سنتين باستخدام الماموغرام للنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 50 و74 سنة.

تُعد معدلات البقاء مرتفعة نسبياً في الدول المتقدمة، حيث سجل معدل البقاء لخمس سنوات في إنجلترا والولايات المتحدة ما بين 80% إلى 90%. وعلى المستوى العالمي، سُجل عام 2012 عدد 1,680,000 حالة جديدة و522,000 وفاة نتيجة لهذا المرض.