كلمة التوحيد هي مضمون الشهادة التي يدخل بها المرء في الإسلام، ومعناها في اصطلاح المسلمين: الإيمان بأنَّ الله واحدٌ في ذاته وصفاته وأفعاله، لا شريكَ له في مُلكه وتدبيره، وأنّه وحدَه المستحقّ للعبادة فلا تُصرَف لغيره. وأما في اللغة فالتَّوحيد هو جعلُ الشيءِ واحدًا غيرَ متعدِّد. وبهذا المعنى تجتمع في الكلمة دلالتان: نفي التعدّد عن الله، وإفراده بالعبادة وحده.
معنى التوحيد لغةً واصطلاحًا
يبدأ فهم كلمة التوحيد من لغتها، فالتَّوحيدُ لُغةً: جعلُ الشيءِ واحدًا غيرَ متعدِّد. ثم ينتقل المعنى إلى الاصطلاح الشرعي فيصير أوسع وأدقّ، فهو الإيمان بأنَّ الله واحدٌ في ذاته وصفاته وأفعاله، لا شريكَ له في مُلكه وتدبيره، وأنّه وحدَه المستحقّ للعبادة فلا تُصرَف لغيره.
ويتضمّن هذا المعنى الاصطلاحي أمرين متلازمين: نفي وجود أيّ آلهة أُخرى مع الله، ونفي الشَّبه بين الله وبين خلقه. فالله في الإسلام واحدٌ أحدٌ فردٌ صمدٌ، لا شريك ولا نِدَّ له، وهو منفردٌ في التصرّف في مُلكه، لا يُسأل عمّا يفعل.
مكانة التوحيد في العقيدة الإسلامية
يُعتبر التَّوحيد عند المسلمين محور العقيدة الإسلاميّة، بل محور الدِّين كلّه، ويُعتَبر الأساس الذي يُبنى عليه باقي المعتقدات الإسلاميّة. ومن هنا لم يكن التوحيد مسألة فرعية في الفهم الإسلامي، بل الأصل الذي تُردّ إليه سائر التصورات عن الله والكون والإنسان.
ومن مظاهر هذه المكانة أن التَّوحيد يشكِّل نصف الشهادتين التي ينطق بها مَن أراد الدخول في الإسلام. فباب الدخول إلى الدين نفسه يقوم على إفراد الله بالعبادة ونفي كل شريك عنه.
وقد ورد في القرآن ما يؤكد هذا المعنى في عموم الرسالة، إذ قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ٢٥﴾ [الأنبياء:25]. فالآية تجمع بين نفي الإلهية عن غير الله وإثبات العبادة له وحده.
مضامين التوحيد: إفراد الله في ذاته وصفاته وأفعاله
يقوم التوحيد على إفراد الله في ثلاثة أبواب: ذاته وصفاته وأفعاله، وفيما يلي بيان ذلك كما ورد:
- في الذات: الله واحدٌ أحدٌ فردٌ صمدٌ، لا شريك ولا نِدَّ له.
- في الصفات: لا يشبه الأجسام، ليس كمثله شيء ولا هو مثل شيء، ولا يخرج عن مشيئته وإرادته شيء.
- في الأفعال: هو منفردٌ في التصرّف في مُلكه، لا يُسأل عمّا يفعل، وهو الفعّال لما يريد، لا رادّ لأمره، ما شاءه كان، وما لم يشأه لم يكن.
- في العبادة: لا تُصرَف لغيره، ويتضمّن التوحيد نفي وجود أيّ آلهة أُخرى مع الله.
ومن تمام هذا الفهم أن الله ليس محدودٌ بزمان ولا مكان، بل الزمان والمكان من خَلقه وتدبيره. فالتوحيد لا يقتصر على إثبات وجود خالق واحد، بل يمتد إلى تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين وعن كل حدّ يحدّ به المخلوق نفسه.
وبهذا تتضح الإجابة عن السؤال المطروح: كلمة التوحيد ليست لفظًا يُقال فحسب، بل هي إقرار بأن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، لا شريك له في مُلكه وتدبيره، ولا مستحقّ للعبادة سواه، وهي نصف الشهادة التي يدخل بها المرء في الإسلام، والأساس الذي تُبنى عليه باقي المعتقدات الإسلاميّة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر