أعلنت قيادة الأمن الداخلي السوري في إدلب مقتل أحد أفراد مجموعة مسلحة وإصابة مدني إثر اشتباك بالأسلحة النارية في ريف المحافظة. ويأتي هذا الحادث ليعيد إلى الواجهة قضية المقاتلين الأجانب في سوريا، وتحديدا جماعة "الغرباء" الفرنسية التي أثارت الجدل مؤخرا بعد حديثها عن مواجهة محتملة مع قوات الحكومة السورية.

تفاصيل الاشتباك وملابساته

وقع الاشتباك بعد خروج المجموعة من مخيم الفرنسيين باتجاه منطقة حارم، بالمخالفة للاتفاق الذي يحظر مغادرة المخيم حاملين أسلحة. وأطلق أفراد المجموعة النار على دورية أمنية توجهت لملاحقتهم، فردّ عناصر الأمن على مصادر النيران، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد المجموعة وإصابة مدني، بالإضافة إلى تضرر سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي، وفق جريدة الوطن السورية.

وتضم جماعة "الغرباء" نحو 70 "جهاديا فرنسيا" وتتمركز في مخيم بمنطقة حارم بريف إدلب الشمالي. وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، اتهمت الجماعة الحكومة السورية بالتمهيد لهجوم على مخيمها عبر هدم منازل مهجورة محيطة وتمركز رشاش ثقيل وطائرة استطلاع. وقالت الجماعة إنها تتعرض لحصار مستمر منذ ثلاثة أشهر، واتهمت السلطات بمنع إدخال المواد الغذائية واعتقال مدنيين سوريين يعملون في المخيم. ولم يصدر تعليق رسمي سوري يوضح طبيعة الأعمال الجارية حول المخيم وأهدافها.

خلفية التوتر واتفاق التهدئة

شهدت العلاقة بين الطرفين اشتباكات في أكتوبر/تشرين الأول 2025 انتهت باتفاق تهدئة ووقف لإطلاق النار. وتم الاتفاق بين جهاز الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية السورية ومجموعة "المهاجرين الفرنسيين" داخل مخيم الفردان بمنطقة حارم، وفق شبكة "شام".

ويتضمن الاتفاق وقف إطلاق النار كاملا وإنهاء الاستنفار وسحب الأسلحة الثقيلة من المخيم وإعادتها إلى الثكنات العسكرية. كما ينص على وقف الحملات الإعلامية التحريضية المتبادلة وإحالة الخلاف إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل السورية. ويقضي الاتفاق بتكليف وسطاء مستقلين بمتابعة قضية عمر أومسين، والسماح للقوات الحكومية بدخول المخيم وتنظيم الوجود الأمني داخله.

وفي اليوم التالي للاتهامات الفرنسية، أصدر مهاجرون أوزبك بيانا أعلنوا فيه تضامنهم مع الفرنسيين واستعدادهم للدفاع عنهم، ما يعكس تعقيد المشهد وتشابك ولاءات المقاتلين الأجانب في المنطقة.

من هي جماعة "الغرباء" وما مصير المقاتلين الأجانب؟

تأسست جماعة "الغرباء" منتصف عام 2013 على يد الجهادي الفرنسي ذي الأصل السنغالي عمر أومسن، المعروف أيضا باسم عمر ديابي. ونشطت الجماعة في غابات اللاذقية ثم استقرت في مخيم معزول شمالي إدلب.

وأومسن مدرج على قائمة عقوبات الأمم المتحدة، وفرنسا جمدت أصوله وأصدرت مذكرة دولية لتوقيفه. وكانت "هيئة تحرير الشام" قد اعتقلت أومسن أكثر من مرة واشترطت عليه عدم تشكيل أي كيان عسكري خاص به في سوريا.

وفي ظل التوتر الحالي، نصح القاضي الشرعي السابق في "هيئة تحرير الشام" أبو يحيى الشامي المهاجرين بالالتحاق بوزارة الدفاع أو تجنب الصدام مع الحكومة. كما نصح الداعية المهدي نصح المهاجرين في سبتمبر/أيلول الماضي بتجنب الصدام والانضمام إلى مؤسسات الدولة أو العمل في الدعوة والتجارة.

وتقدّر مراكز أبحاث وخبراء عدد المقاتلين الأجانب في سوريا بما بين 5000 و8000 مقاتل. ويُعدّ الإيغور أكبر فئات المقاتلين الأجانب، ويشكلون نحو ثلثيهم.

ومع استمرار التوتر بين الحكومة السورية وجماعة "الغرباء"، يبقى مصير اتفاق التهدئة معلقا، فيما لم يصدر بعد تعليق رسمي سوري يوضح طبيعة الأعمال الجارية حول المخيم وأهدافها، ولا تفاصيل إضافية عن هوية القتيل أو المدني المصاب.