أزمة المواليد المبتسرين في غزة: نقص الحاضنات يهدد حياة الرضع وسط انهيار صحي مروع

أزمة المواليد المبتسرين في غزة: نقص الحاضنات يهدد حياة الرضع وسط انهيار صحي مروع

تُظهر المشاهد الواردة من المستشفيات في قطاع غزة واقعاً إنسانياً شديد القسوة، حيث تكتظ أقسام الرضع حديثي الولادة بأعداد هائلة من الأطفال المبتسرين الذين يصارعون الموت في ظروف استثنائية. يُضطر الطاقم الطبي في كثير من الأحيان إلى وضع أكثر من طفل داخل حاضنة واحدة أو الاعتماد على وسائل تدفئة بديلة وبسيطة، في محاولة مستميتة للحفاظ على حرارة أجسادهم الغضة وسط نقص حاد في الأجهزة الطبية الأساسية والمستلزمات الحيوية للإنعاش.

تداعيات الحصار وانقطاع الكهرباء على أقسام العناية المركزة

يُعزى هذا التدهور المتسارع في الرعاية الصحية إلى الحصار المطبق الذي يحول دون دخول قطع الغيار اللازمة لصيانة الأجهزة الطبية المعطلة، فضلاً عن منع توريد أجهزة حاضنات جديدة مطابقة للمواصفات الدولية. ولا يقتصر الأمر على نقص المعدات فحسب، بل يمتد ليشمل الانقطاع المتكرر وشبه الدائم للتيار الكهربائي، مما يجبر المستشفيات على الاعتماد على مولدات الطاقة الاحتيائيه التي تعمل بوقود شحيح للغاية، وهو ما يعرّض حياة المرضى عموماً والمواليد خصوصاً لخطر الموت المفاجئ في حال توقف المولدات عن العمل.

عجز الكوادر الطبية واستنفاد المستهلكات الطبية

تعاني الطواقم الطبية في قطاع غزة من ضغوط نفسية وبدنية هائلة نتيجة العمل لساعات طويلة دون إمكانات كافية، حيث استنفدت المستشفيات مخزونها الاستراتيجي من الأدوية الخاصة بالأطفال حديثي الولادة، والمحاليل الوريدية، والمستهلكات الطبية دقيقة الاستخدام مثل الأنابيب التنفسية الدقيقة. هذا النقص الشديد يحرم الأطباء من تقديم أبسط مقومات الرعاية الطبية اللازمة لمراقبة المؤشرات الحيوية للمواليد، مما يجعل نسب النجاة تتراجع بشكل ملحوظ مقارنة بالظروف الطبيعية.

مطالبات دولية وتدخلات عاجلة لإنقاذ الوضع الإنساني

تُحذر منظمات الأمم المتحدة واللجان الدولية للصليب الأحمر مراراً وتكراراً من التبعات الكارثية لاستمرار انهيار المنظومة الصحية في غزة، وتحديداً في أقسام الأطفال والولادة. وتتوالى النداءات الموجهة إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية لضرورة الضغط من أجل فتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة، تتيح دخول شحنات عاجلة من الحاضنات الطبية الحديثة، ومولدات الكهرباء، ووحدات الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى فرق طبية إغاثية مساعدة لتقاسم العبء الثقيل مع الأطباء المحليين الذين يواجهون هذه الأزمة بمفردهم.