عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم السبت، منصب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض على دانا وايت، رئيس منظمة الفنون القتالية المختلطة (UFC)، وذلك عبر منشور على منصة "تروث سوشيال". وقد أثار هذا العرض غير التقليدي موجة واسعة من السخرية والانتقادات بين السياسيين والصحفيين، خاصة وأن مصادر مطلعة أكدت لـCNN العربية أن الاقتراح قد رُفض بالفعل. ويأتي هذا التطور في سياق بحث ترامب المستمر عن متحدث جديد للمنصب الحيوي، بعد استقالة كارولين ليفيت وانضمامها لفوكس نيوز، وإقالة كاتي زكريا التي وصفت بأنها قضت أقصر فترة في المنصب بتاريخ السكرتارية الصحفية بسبب اضطراب مؤتمر صحفي واحد لها. وفي خضم هذه الأحداث، فاز الديمقراطيون بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، مما زاد من أهمية العثور على شخص قادر على إدارة التواصل الإعلامي للرئيس.
تفاصيل العرض وردود الفعل المتباينة
كتب ترامب في منشوره: "يسرني أن أعلن أن دانا وايت العظيم... قد عُرض عليه منصب السكرتير الصحفي للولايات المتحدة"، مضيفاً طلباً غريباً بأن يحضر وايت ستة مقاتلين من UFC كمساعدين للدفاع ضد ما أسماه "اليسار المعتوه" أو "المجنون". وقد أعاد ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات بالبيت الأبيض، نشر الرسالة معلقاً بحماس: "بالتأكيد! افعلها يا دانا وايت!". ومع ذلك، تجنب وايت الإجابة المباشرة خلال مؤتمر صحفي بلندن مساء السبت، لكنه أكد سفره إلى واشنطن للقاء ترامب يوم الاثنين. وقال وايت إنه لديه بالفعل "الكثير من الوظائف"، وإنه متأكد من وجود المزيد للحديث عنه بعد اللقاء. كما سبق لوايت أن نشر صورة على إنستغرام خلف منصة البيت الأبيض مع تعليق يلمح لمستقبل مهني مختلف: "إلى الفصل التالي".
سياق سياسي وخلفية العلاقة بين الطرفين
يُعد دانا وايت حليفاً بارزاً لترامب، حيث تحدث في المؤتمرات الوطنية الجمهورية الثلاثة الأخيرة، وساعد الحزب الجمهوري في محاولة كسب تأييد فئة الشباب الذكور المحورية لعودة ترامب. واستضاف ترامب نزلاً لـUFC في حديقة البيت الأبيض هذا الصيف ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد. لكن جهود استمالة الناخبين الشباب لم تنجح، إذ مالت هذه الفئة نحو الديمقراطيين في الانتخابات النصفية. بالإضافة إلى ذلك، واجه المنشور انتقادات لاذعة؛ فشبه عضو مجلس النواب بنسلفانيا مالكولم كينياتا الخطوة بمشهد من فيلم "تيتانيك" حيث يتجه القبطان للجبال الجليدية، بينما وصف الكاتب برايان كراسنشتاين الخطوة بأنها "جنون". وتساءلت الصحفية جيمي غانغل عما إذا كان العرض مزحة أم محاولة جدية لإظهار التحدي بعد خسائر الجمهوريين. وأشار مدونون لاحتمال خلط ترامب بين دانا وايت رئيس UFC ودانا وايت أخرى عاملة في العلاقات العامة بوزارة الحرب الأمريكية كانت ضمن قائمة المرشحين المحتملين.
ماذا حدث لاحقاً وما هو الموقف الرسمي؟
ذكر أحد مساعدي ترامب أن الرئيس كان يمزح بشأن هذا العرض، وهو ما يتوافق مع طبيعة الردود الساخرة الأخرى. تواصلت شبكة CNN مع البيت الأبيض ومنظمة UFC للحصول على تعليق رسمي حول قبول أو رفض المنصب بشكل نهائي، لكنها لم تتلقَ رداً مباشراً يؤكد القبول. وفي تطور آخر مرتبط بإدارة البيت الأبيض، أقال ترامب كبيرة موظفيه سوزي وايلز يوم الجمعة وعين ستيفن ميلر بدلاً منها بدءاً من يوم الاثنين. أما بخصوص كارولين ليفيت، فقد وصفها ترامب بأنها واحدة من أكثر مساعديه "موضع ثقة"، وستعمل مستشارة خارجية له بعد مغادرتها لمنصب السكرتير الصحفي. يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى جدية العرض بالنسبة لدانا وايت الذي لم يعلن قبوله رسمياً حتى الآن، بينما تستمر التكهنات حول هوية المتحدث القادم للبيت الأبيض في ظل الضغوط السياسية الجديدة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر