بدأت الضربات الجوية في الخامس والعشرين من مارس عام 2015م تحت مسمى «عملية عاصفة الحزم»، وكان الدافع المباشر لها هو الهجوم الذي شنه الحوثيون (أنصار الله) على العاصمة المؤقتة عدن، مما اضطر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للمغادرة إلى الرياض. جاء هذا التدخل العسكري بقيادة السعودية ضمن ائتلاف عربي استجابةً لطلب رسمي من الرئيس هادي، بهدف مواجهة القوات الموالية للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح التي كانت تهدد الشرعية اليمنية والأمن الإقليمي.

تشكيل الائتلاف والدعم الدولي

نفذت العملية تحالفًا عسكريًا واسعًا شاركت فيه طائرات من عدة دول عربية تشمل مصر، والمغرب، والأردن، والسودان، والإمارات، والكويت، وقطر، والبحرين. ومع ذلك، شهدت هذه المشاركة تغييرات لاحقة؛ إذ استبعدت قطر من التحالف في يونيو 2017م. وعلى الصعيد اللوجستي والعسكري، قدمت الولايات المتحدة دعمًا لوجستيًا وسرعت بيع الأسلحة لدول التحالف، كما نشرت أمريكا وبريطانيا أفرادًا عسكريين في مركز القيادة والسيطرة السعودي لضمان تنسيق العمليات. بالإضافة إلى ذلك، فتحت الصومال مجالها الجوي وقواعدها العسكرية للائتلاف، بينما رفض البرلمان الباكستاني الانضمام للتحالف وصوت للحفاظ على الحياد، لكنه وفر سفنًا حربية لفرض حظر أسلحة طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الصادر في الرابع عشر من أبريل 2015م لمنع توريد الأسلحة للحوثيين. وقد اتهمت الحكومة اليمنية إيران بخرق هذا الحظر وتهريب الأسلحة للجماعات المسلحة.

إعلان الانتهاء والتبعات الإنسانية

أعلنت السعودية رسمياً انتهاء عملية عاصفة الحزم وتحقيق أهدافها في الحادي والعشرين من أبريل 2015م، وزعمت الرياض حينها أنها دمرت الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية المهددة لأمنها. غير أن الواقع الميداني أظهر عدم نجاح التحالف فعلياً في تدمير قوة الحوثيين أو وقف تقدمهم جنوباً، واستمر إطلاق النار على الحدود اليمنية السعودية رغم الإعلان عن الانتهاء. انتقلت المرحلة التالية باسم «عملية إعادة الأمل» والتي ركزت على استئناف العملية السياسية وتكثيف المساعدة الإغاثية وإجلاء الرعايا الأجانب، مع استمرار الضربات الجوية والحصار البحري بحجة حماية المدنيين ووقف تحركات الحوثيين. وشملت العمليات قصف مطار صنعاء الدولي مما أدى لتدمير المدرج الرئيسي، حيث برر الناطق أحمد عسيري القصف بمنع هبوط طائرة إيرانية وعرض مساعدة الإصلاح إذا أنهى الحوثيون سيطرتهم عليه. خلال هذه الفترة، سجلت تقارير أممية ودولية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. فقد وصف المنسق الأممي للشؤون الإنسانية غارات صعدة بأنها خرق للقانون الدولي الإنساني، بينما أعلن التحالف صعدة هدفاً عسكرياً كاملاً مدعياً استخدام المدنيين كدروع بشرية. وفي يوليو 2015م، أعلنت الأمم المتحدة مستوى الطوارئ الثالث (الأعلى) في اليمن لمدة ستة أشهر. وأشار تقرير أممي في سبتمبر إلى أن ثلثي القتلى المدنيين حتى نهاية يونيو 2015 سقطوا بغارات التحالف، وأفاد ممثل الأمم المتحدة للأطفال والنزاعات المسلحة في 24 أغسطس بمقتل 73٪ من الأطفال بسبب الغارات الجوية. بالمقابل، تعرضت مدينة عدن والمحافظات الجنوبية لدمار واسع نسب أيضاً للحوثيين، واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش ميليشيا الحوثي بقتل مدنيين وتدمير مراكز صحية، وانتقدت المنظمة سكوت المجتمع الدولي عن انتهاكاتهم. كما أطلقت قوات موالية للحوثيين قذائف هاون عشوائية على مناطق مأهولة في عدن، وقتلت نيران الهاون في دار سعد في التاسع عشر من يوليو عشرات المدنيين بينهم أطفال.