في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الأمن الطاقوي، أعلنت قطر للطاقة عن اتفاقيتين رئيسيتين لتوريد الغاز الطبيعي المسال من شركتي "شينير" الأمريكية و"وودسايد" الأسترالية. وبموجب هذه الاتفاقيات التي أُعلن عنها في تشرين الأول/أكتوبر 2026، ستحصل الدوحة على ما مجموعه سبعة ملايين طن سنوياً من الغاز المسال، وهو ما يمثل إضافة كبيرة لمحفظة التوريد القطرية.
تفاصيل الصفقة مع شينير الأمريكية
أعلنت شركة "شينير" في 22 أكتوبر 2026 عن توقيع اتفاقيتين لتزويد قطر بأربعة ملايين طن سنوياً من الغاز المسال. وتوزع هذه الكميات بالتساوي بين مشروعي "سابين باس" و"كوربوس كريستي". ومن المقرر أن تبدأ إمدادات الغاز من هذا المشروع في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي، وتستمر حتى نهاية عام 2054. ومع ذلك، يبقى مليون طن سنوياً من الكمية المتفق عليها مشروطاً بالحصول على قرار الاستثمار النهائي في توسعة مشروع "سابين باس". ويرتبط سعر شراء الغاز من "شينير" بمؤشر الغاز الأمريكي "هنري هَب" مضافاً إليه رسم ثابت.
اتفاقية وودسايد الأسترالية وخلاف التواريخ
بعد أسبوع واحد فقط، وتحديداً في 29 أكتوبر 2026، كشفت شركة "وودسايد" الأسترالية عن اتفاقية مماثلة لتوريد ما يصل إلى ثلاثة ملايين طن سنوياً لمدة عشرين عاماً من مشروعها الواقع في ولاية لويزيانا الأمريكية. وهنا يظهر اختلاف في التفاصيل الزمنية؛ فبينما ذكرت الإعلانات الرسمية القطرية أن بدء الإمدادات سيكون في عام 2030، أشارت الشركة الأسترالية إلى أن الكميات ستتدرج وفقاً لتشغيل الوحدات الإنتاجية، مما يعكس مرونة في الجدولة قد تؤثر على توقيت وصول الشحنات الأولى بالكامل.
الدوافع الاستراتيجية والسياق الجيوسياسي
ربط وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ"قطر للطاقة"، سعد الكعبي، هذه المشتريات الجديدة بالاستعداد للتحوط من أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز. وفي مقابلة مع وكالة "رويترز"، أكد الكعبي السعي المستمر لتوقيع اتفاقيات إضافية لتعزيز تنويع المصادر بعيداً عن الاعتماد على مسار واحد. وتتزامن هذه التحركات الاقتصادية مع تطورات سياسية وأمنية حادة في المنطقة.
على الصعيد السياسي، أرسلت إيران مقترحاً نووياً جديداً إلى الولايات المتحدة عبر قطر كوسيط، وسط جهود مكثفة لإنهاء التوترات. وقد اشترط مسؤول إيراني رفيع المستوى عدم فتح المفاوضات إلا بعد استجابة واشنطن لسبعة مطالب محددة، تشمل رفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن الأصول المجمدة والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب. وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، يوم الخميس أن إيران لن تفتح مضيق هرمز ولن تدخل في مفاوضات دون تنفيذ هذه الشروط.
في المقابل، رفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل المقترح النووي أثناء مراجعته من قبل الجانب الأمريكي. كما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء أنه لا يستبعد استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، بينما تخطط طهران لتوسيع نطاق ردها الانتقامي إذا اندلعت الحرب مجدداً. وتشدد واشنطن على ضرورة أن تكون القضايا النووية جزءاً من أي مفاوضات أولية مع طهران، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمالات التصعيد رغم المحاولات الدبلوماسية الحالية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر