يُحتفل بيوم التأسيس في المملكة العربية السعودية إحياءً لذكرى إعلان قيام الدولة الحديثة، حيث تأسست المملكة رسمياً في يوم الجمعة 22 جمادى الأول عام 1351 هـ. ويوافق هذا التاريخ الميلادي 23 سبتمبر 1932م، وهو اليوم الذي شهد الإعلان عن الاسم الجديد للدولة «المملكة العربية السعودية»، متوجاً بذلك جهود الملك عبد العزيز آل سعود في توحيد المناطق تحت كيان سياسي واحد.

الإعلان الرسمي وتغيير الألقاب الملكية

لم يكن تاريخ 23 سبتمبر 1932م مجرد تغيير في التقويم، بل كان لحظة تحول جذرية في الهوية السياسية للكيان السعودي. ففي ذلك اليوم، تم الإعلان الرسمي عن اسم الدولة الجديد «المملكة العربية السعودية». وقد سبق هذه الخطوة سلسلة من التعديلات الإدارية والسياسية التي قام بها الملك عبد العزيز لتثبيت أركان دولته الموحدة.

قبل عام واحد من إعلان التأسيس النهائي، غيّر الملك عبد العزيز لقبه من «ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها» إلى «ملك الحجاز ونجد وملحقاتها». يعكس هذا التغيير الدقيق في الصياغة حرص القيادة على دمج الكيانات الإقليمية المختلفة تحت مظلة واحدة قبل الانتقال إلى المرحلة الأخيرة وهي إنشاء المملكة الموحدة. وبذلك، أصبحت المملكة الحالية نتاجاً ووارثة مباشرة للكيانات التاريخية السابقة لآل سعود، مما يمنحها عمقاً حضارياً يمتد لقرون.

مسيرة التوحيد عبر ثلاث مراحل تاريخية

يمكن فهم سياق يوم التأسيس الحالي من خلال تتبع المسار التاريخي الطويل لدولة آل سعود، والذي مر بثلاث كيانات رئيسية أدت كل منها دوراً محورياً في تشكيل الجغرافيا السياسية للمملكة:

  • الدولة السعودية الأولى (إمارة الدرعية): بدأت القصة مع محمد بن سعود حين توليه الإمارة سنة 1139هـ / 1727م، مؤسساً إمارة الدرعية. إلا أن هذه الدولة سقطت بعد حصار إبراهيم باشا للدرعية وتسليم عبدالله بن سعود نفسه سنة 1233 هـ / 1818م.
  • الدولة السعودية الثانية: أعاد تركي بن عبد الله بن محمد بناء الكيان السياسي في عام 1240هـ/ 1824م، جاعلاً مدينة الرياض عاصمة لهذه الدولة. واستمرت حتى انتهت بانتزاع حكام إمارة حائل لإمارة الرياض منهم سنة 1309هـ / 1891م.
  • المرحلة الثالثة والتأسيس الحديث: انطلقت هذه المرحلة باسترداد عبد العزيز آل سعود لإمارة الرياض من يد آل رشيد سنة 1319 هـ / 1902م. ثم توسع مسيطراً على كامل نجد، والتي سميت بسلطنة نجد في عام 1340هـ/ 1921م. وبعد نجاحه في ضم مملكة الحجاز ونصب ملكاً عليها في شهر رجب 1344هـ الموافق يناير 1926م، اكتملت فصول الوحدة بإعلان المملكة العربية السعودية في 1932م.

إن الاحتفاء بهذا اليوم يذكرنا بأن ما نراه اليوم من وحدة وطنية هو تتويج لمسيرة طويلة من النضال والدبلوماسية والحرب، بدءاً من درعية القديمة وصولاً إلى العاصمة الرياض، مروراً بتوحيد نجد والحجاز تحت راية واحدة باسم المملكة العربية السعودية.