حذرت وزارة الأوقاف من مخاطر الاستخدام غير الرشيد للألعاب الإلكترونية وما قد يصاحبه من استقطاب رقمي وترويج لأفكار وسلوكيات تتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية، في رسالة توعوية تتصدر اهتمامات الباحثين عن «لعب» عبر الإنترنت. وأكدت الوزارة أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة للترفيه وقضاء أوقات الفراغ، بل أصبحت بيئة رقمية متشعبة تتداخل فيها عناصر اللعب والتفاعل الاجتماعي والتأثير الفكري والسلوكي.

لماذا تحذر الأوقاف من الألعاب الإلكترونية؟

أوضحت الوزارة أن خطورة بعض الألعاب لا تقتصر على الوقت الذي تستغرقه، بل تمتد إلى المضامين والرسائل التي قد تمررها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، خاصة عندما تجعل اللاعب جزءًا من أحداث اللعبة وتدفعه إلى تنفيذ مهام تتضمن سلوكيات عنيفة أو رموزًا دينية أو ممارسات تتعارض مع معتقداته وقيمه.

وتزداد المخاطر عندما تنتقل التجربة من نطاق اللعب إلى غرف المحادثة والمجتمعات الرقمية، التي قد يستغلها بعض الأشخاص في نشر الكراهية أو الترويج للأفكار المتطرفة أو استدراج الأطفال والمراهقين إلى علاقات غير آمنة.

دور الأسرة في حماية الأبناء

أكدت الوزارة أهمية تعزيز وعي الأطفال والشباب بالمحتوى الذي يتعرضون له عبر المنصات الرقمية، وضرورة تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على الهوية الدينية والأخلاقية والروابط الأسرية والاجتماعية.

وأشارت إلى أن المواجهة تتطلب عدم الاكتفاء بالنظر إلى الألعاب باعتبارها وسيلة للترفيه، بل الاهتمام بفحص محتواها، والتعرف على طبيعة التفاعلات التي تتيحها، ومدى ملاءمتها لأعمار المستخدمين ومستويات وعيهم وقدرتهم على التمييز بين الرسائل الإيجابية والمضامين الضارة.

ويبرز دور الوالدين في توعية الأبناء بمخاطر الاستقطاب الفكري والتلاعب العاطفي، وتعريفهم بالعلامات التي تستدعي الحذر، مثل الدعوة إلى إخفاء العلاقات الرقمية عن الأسرة، أو تبرير العنف والكراهية، أو محاولة عزل الطفل عن محيطه الاجتماعي.

الأساس الشرعي للتوعية

استندت الرسالة التوعوية إلى قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ» [التحريم: 6]، مما يؤكد أهمية الرعاية والتوجيه داخل الأسرة، بما يشمل الاهتمام بما يتلقاه الأبناء من أفكار ومعلومات ورسائل عبر الوسائل الرقمية الحديثة، والعمل على ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية التي تساعدهم على التمييز بين السلوك الصحيح والممارسات الضارة.

كما استشهدت الوزارة بقوله سبحانه وتعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» [النور: 19]، مما يبرز أهمية عدم التساهل مع المحتوى الذي يروج للفواحش أو يهون من شأن القيم الأخلاقية، خصوصًا عندما يكون موجَّهًا إلى الأطفال والشباب الذين تتشكل لديهم المعايير الفكرية والسلوكية خلال مراحل النمو.

وفي السنة النبوية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ»، مما يؤكد مسؤولية كل فرد في الأسرة تجاه حماية الأبناء وتوجيههم نحو الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا.