السل (أو الدرن أو التدرن) هو مرض معدٍ وقاتل تسببه بكتيريا المتفطرة السلية، ويهاجم الرئة عادةً وقد يؤثر على أجزاء أخرى من الجسم. ينتقل هذا المرض عبر الهواء عن طريق رذاذ اللعاب من المصابين بالعدوى النشطة عند السعال أو العطس، مما يجعله من الأمراض التي تتطلب وعياً صحياً عالياً للوقاية منه.

أعراض السل وتشخيص العدوى

تتنوع مظاهر الإصابة بهذا المرض بين حالات كامنة وحالات نشطة. معظم الإصابات تكون لا عرضية وكامنة، لكن واحدة من كل عشر حالات كامنة تتطور إلى عدوى نشطة. إذا تُركت العدوى النشطة دون علاج، فإنها تسبب وفاة أكثر من 50% من المصابين بها، وهو ما يبرز خطورة إهمال الأعراض الأولى.

تشمل الأعراض الكلاسيكية للسل النشط سعالاً مزمن مع بلغم مشوب بالدم، حمى، تعرق ليلي، وفقدان الوزن. يعتمد تشخيص السل النشط على الأشعة السينية للصدر، والفحص المجهري والمزرعة الميكروبيولوجية لسوائل الجسم. أما في الحالات الخافية، فيعتمد التشخيص على اختبار السل الجلدي و/أو اختبارات الدم للكشف عن وجود البكتيريا قبل ظهور الأعراض الواضحة.

العلاج والوقاية وبرامج التطعيم

يعد الالتزام بالعلاج أمراً حيوياً للقضاء على العدوى ومنع انتشارها. يتطلب العلاج إعطاء مضادات حيوية متعددة على مدى فترة زمنية طويلة، مع فحص المخالطين وعلاجهم لضمان عدم انتقال العدوى إلى دائرة أوسع من المجتمع. وتعتمد الوقاية بشكل أساسي على برامج الفحص والتطعيم بواسطة لقاح عصية كالميت - غيران (BCG)، الذي يلعب دوراً محورياً في الحد من شدة المرض خاصة لدى الأطفال.

الإحصائيات العالمية وتأثير السل على الصحة العامة

يظل السل أحد أكبر التحديات الصحية عالمياً. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بلغ عدد الإصابات عام 2021 نحو 10.6 مليون شخص عالمياً. توزعت هذه الإصابات بين 6 ملايين رجل، و3.4 مليون امرأة، و1.2 مليون طفل. وفي عام 2023، أعلنت المنظمة عن إصابة 8 ملايين شخص بمرض السل، وسجلت وفاة 1.25 مليون شخص بسبب المرض، بينما كانت هناك 400 ألف حالة إصابة بمرض السل المقاوم للعقاقير.

سجلت الوفيات عام 2021 رقماً قدره 1.6 مليون شخص، منهم 187 ألفاً مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية. يُعد السل ثالث عشر سبب رئيسي للوفاة عالمياً وثاني قاتل معدي بعد فيروس كورونا. رغم ذلك، تراجع ترتيب السل عالمياً من المركز السابع في عام 2000 إلى المركز الثالث عشر في عام 2019، وانخفض عدد الوفيات بسببه بنسبة 30% خلال الفترة المذكورة.

  • يظل السل ضمن الأسباب العشرة الأولى للوفيات في أفريقيا (المركز الثامن) وجنوب شرق آسيا (المركز الخامس).
  • شهدت أفريقيا زيادة في معدل الوفيات الناجمة عن السل بعد عام 2000، رغم اتجاه هذا المعدل للتراجع مؤخراً.
  • يعتقد أن ثلث سكان العالم أصيبوا بعدوى المتفطرة السلية، وتحدث الإصابات الجديدة بمعدل إصابة حوالي واحدة في الثانية تقريباً.
  • بدأ العدد المطلق لحالات السل بالانخفاض منذ عام 2006، وتناقص عدد الإصابات الجديدة منذ عام 2000.
  • حوالي 80% من السكان في العديد من البلدان الآسيوية والأفريقية إيجابي اختبار السلين، مقابل 5-10% فقط في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • يصاب عدد أكبر من الأفراد في العالم النامي بالسل العقد بسبب المناعة المنقوصة ونسبة الإصابة المرتفعة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز.