تُعرف ثورة 26 سبتمبر أيضًا باسم حرب شمال اليمن الأهلية، وهي الحدث الذي شهد إعلان قيام الجمهورية العربية اليمنية بدلاً من النظام الملكي في شمال اليمن. اندلعت هذه الثورة عام 1962 ضد المملكة المتوكلية اليمنية، حيث أعلن قيام الجمهورية يوم الخميس 26 سبتمبر 1962، بعد انقلاب المشير عبد الله السلال ومجموعة ضباط على الإمام محمد البدر حميد الدين. يمثل هذا التاريخ نقطة تحول جذرية في تاريخ المنطقة، إذ أنهى حكمًا ملكيًا واستبدله بنظام جمهوري، مما أدى إلى صراع مسلح دام لسنوات طويلة غيّرت ملامح السياسة الإقليمية.

اندلاع الصراع والدعم الدولي

بدأت الحرب الأهلية بانقلاب عسكري أطاح بالإمام محمد البدر حميد الدين، الذي اضطر للهرب إلى السعودية ليبدأ منها حركته المضادة لاستعادة الحكم. لم يكن هذا الصراع محليًا فقط، بل تحول إلى نزاع إقليمي ودولي واسع النطاق تلقى فيه الطرفان دعمًا كبيرًا من قوى مختلفة.

  • دعم الملكيين: تلقى الإمام وأنصاره الدعم من عدة دول تشمل السعودية والأردن وبريطانيا وإسرائيل.
  • دعم الجمهوريين: حظي الجمهوريون بدعم قوي من مصر بقيادة جمال عبد الناصر، الذي أرسل ما يقارب 70,000 جندي مصري للمشاركة في القتال.
  • طبيعة المقاتلين: شارك أفراد أجانب غير نظاميين (مرتزقة) مع القوات الملكية بجانب الجيوش التقليدية، مما زاد من تعقيدات المشهد العسكري.

جرت المعارك الضارية في المدن والأماكن الريفية على حد سواء، مما جعل الحرب شاملة وطويلة الأمد. استمرت هذه الحرب الأهلية ثمان سنوات كاملة، من عام 1962 حتى عام 1970، وشهدت مراحل من التصعيد والجمود العسكري.

التأثيرات الاستراتيجية ونهاية الحرب

وصلت الحرب في مراحلها الوسطى إلى طريق مسدود، حيث استنزف دعم السعودية للإمام طاقة الجيش المصري بشكل كبير. أدرك الرئيس جمال عبد الناصر صعوبة إبقاء الجيش المصري في اليمن بسبب هذه الاستنزافات والتحديات اللوجستية والعسكرية.

يشير المؤرخون العسكريون المصريون إلى هذه الحرب بأنها «فيتنام مصر»، وهو تشبيه يعكس حجم الكارثة العسكرية التي تحملتها القاهرة. كتب المؤرخ مايكل أورين أن المغامرة العسكرية المصرية كانت كارثية، ووصف حرب فيتنام لاحقًا بأنها «يمن الولايات المتحدة» تشبيهاً بالوضع المصري، مما يبرز الأثر العميق لهذه الحرب على التاريخ العسكري الحديث.

من الآثار الجانبية الخطيرة للحرب هو تأثيرها المباشر على مستوى جاهزية الجيش المصري في حرب 1967، حيث كان الانخراط الطويل في اليمن أحد العوامل المؤثرة في تلك المرحلة الحرجة.

الحدث التفاصيل
فك الحصار عن صنعاء انتصر الجمهوريون وفكوا الحصار الملكي في فبراير 1968.
انسحاب بريطانيا سبق فك الحصار انسحاب بريطانيا من جنوب اليمن وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
نهاية الحرب سيطرت الفصائل الجمهورية على الحكم وسقط النظام الملكي تمامًا.

في ختام المطاف، انتهت الحرب بانتصار الجمهوريين وسيطرتهم على الحكم، مما أسفر عن سقوط نهائي للنظام الملكي وتثبيت أركان الجمهورية العربية اليمنية. تعتبر هذه الفترة واحدة من أكثر الفترات دموية وتعقيدًا في تاريخ اليمن الحديث، وقد رسمت حدود التحالفات الإقليمية لعقود لاحقة.