الإجابة المباشرة على سؤال «ما هي طبقات النار ومن سيدخلها» تكمن في أن المقصود بالنار هو جهنم، وهي اسم من أسماء العذاب الإلهي. يدخلها المشركون والكفار، ومن كتب الله عليهم الشقاء بعد الحساب يوم القيامة. أما عن الطبقات، فلم يحدد النص الشرعي عدداً دقيقاً للطبقات بالمعنى الهندسي، بل وصفها بأنها شديدة الحرارة والبرودة معاً، وسوداء كسواد الليل، وفي داخلها وادي سقر.
تعريف جهنم وأصل التسمية
جهنم هي المصطلح الإسلامي للجحيم، وقد ذكر القرآن الكريم هذا الاسم صراحة في سورة الكهف آية 106، حيث فسّر المعنى بأنه اسم للنار التي يعذب بها الله من استحق العقاب. وردت أيضاً آيات تصف جزاء الظالمين بعبارة: «وَذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّم». من الناحية اللغوية، أصل الكلمة يوناني (γέενنا) ويعني وادي هانوم خارج القدس، كما أن معنى جِهنّام يرتبط بالبئر العميقة أو حجر جهنم الأسود الناري.
يؤمن المسلمون والمسيحيون بأن طبيعة هذه النار تجمع بين النقيضين؛ فهي شديدة الحرارة وشديدة البرودة في آن واحد، ولونها أسود حالك. وقد أوضح النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا التباين الشديد بقوله: «إن أشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم»، مما يدل على تنوع أشكال العذاب فيها.
من سيدخل النار وصفات خزنتها
حدّد القرآن والسنة فئات الذين سيواجهون هذا المصير. فالذين أشركوا بالله أو كفروا به هم من الوارد دخولهم لجهنم بناءً على دلالات النصوص القرآنية. كذلك، تدخلها فئة محددة وهم من كتب الله عليهم الشقاء، وذلك بعد الانتهاء من الحساب يوم القيامة. تعتبر جهنم من الغيبيات التي يستحيل وصف تفاصيلها بدقة كاملة للبشر بسبب شدة العذاب والتنكيل فيها، إلا أن الله أطلع رسوله محمداً ومن شاء من الصالحين من عباده على بعض ملامحها.
وصف القرآن عذاب جهنم بأنه عذاب عظيم وأليم ومهين. وعلى أبوابها يقف ملائكة شداد غلاظ لا يرحمون. هؤلاء الحراس يُسمّون بالزبانية، وكبيرهم واسمه مالك. روى الحديث الشريف أن رسول الله رأى مالكاً ووصفه بأنه قاطب الوجه وعابس، لا يبتسم أبداً، مما يعكس الجدية والرعب المرتبط بهذا المكان.
مقارنة نيران الدنيا بنيران الآخرة
لفهم حجم الهول الذي ينتظر الداخلين إلى جهنم، وضع النبي محمد مقارنة واضحة بين نار الدنيا ونار الآخرة. قال الرسول: «ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم». هذا يعني أن الحرارة التي نعرفها في الدنيا هي ضئيلة جداً أمام حرارة جهنم الحقيقية.
- الحرارة: نار جهنم أشد حراراً بسبعين ضعفاً مقارنة بنار الدنيا.
- اللون: سوداء كسواد الليل.
- الموقع الداخلي: قيل إن وادي سقر يقع داخل جهنم.
- الحراس: الزبانية بقيادة مالك، وهم ملائكة شداد غلاظ.
في الختام، لم يتم الإعلان عن عدد محدد ودقيق لطبقات النار بشكل هندسي مفصل في النصوص المتاحة، ولكن الوصف العام يركز على شدة العذاب وتنوع أشكاله بين الحر والبرد، وسواد المكان، ورعب الحراس. الدخول إليها مرتبط بالكفر والشرك أو بالشقاء المكتوب بعد الحساب، وهي دار جزاء إلهي لا يمكن للعقل البشري إدراك كامل أهوالها إلا بما ورد في الكتاب والسنة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر